كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ
(الْجُمُعَةِ) فَلَمَّا قَرَأَ: * (وَآخَرَيْنَ مِنْهُمْ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ) *، قَالَ رَجُل: مَنْ هَؤُلاَءَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ
ثَلَاَثًا قَالَ: وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ
عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ: الْحَدِيثَ.
قُلت: وَقَدْ صَحَّ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَهُوَ: " لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عِنْدَ الثَّرِيَا لِذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ
فَارِسَ أَوْ قَالَ: مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسٍ حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٦ / ١٩١) وَأَحْمَدَ (
٢ / ٣٠٨ - ٣٠٩) مَن طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ الأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا.
قُلْت: وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ سَبَبٌ وُرُودِهِ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ بْنُ أَبِي
حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلا هَذِهِ الْآيَةَ: * (وَإِنْ تَتَوَلَّوَا
يَسْتَبْدِلُ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) * قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ هَؤُلاءِ
الَّذِينَ إِنَّ تَوَلَّيْنَا اسْتَبْدَلَ بِنَا، ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى كَتْفِ
سِلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ: هَذَا وَقَوْمُهُ، لَوْ كَانَ الدَّيْنُ.. ". قَال
الحَافِظُ بْنُ كَثِير: " تَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزُّنْجِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ ".
قلت: وَهُو ضَعِيفٌ مَنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَالسَّبَبِ الَّذِي سَاقَهُ لِلْحَدِيثِ يُخَالِفُ مَا رَوَاهُ أَبُو الغَيْثَ
عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي اللَّفْظِ الأَوَّلِ. (اُنْظُرْ الِاسْتِدْرَاكُ رَقِّمَ ١٤ / ١) وَرُوِيَ بِلَفْظِ " لَوَ
كَانَ الْعِلْمُ ... " وَيَأْتِي فِي " الضَّعِيفَةُ " (٢٠٥٤) . وَلهُ شَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ
مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " رَأَيْتُ غَنَمًا كَثِيرَةً سَوْدَاءً، دَخَلَتُ فِيهَا غَنَمٌ كَثِيرَةٌ بِيضٍ، قَالُوا فَمَا
أَوَّلْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْعَجَمُ، يُشْرِكُونَكُمْ فِي دِينِكُمْ وَأَنْسَابُكُمْ. قَالُوَا:
الْعَجْمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَوْ كَانَ الإِيمَانُ مُعَلَّقًا بِالثُّرِيَا لِنَالَهُ رِجَالٌ مِنَ الْعَجَمِ
، وَأَسْعَدُهُمْ بِهِ النَّاسُ ".
رَسُولَ اللَّهُ؟ قَالَ: الْعَجْمُ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout