"عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ رَاكِعٌ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: زَادَك اللَّهُ حَرْصًا وَلاَ تَعَدّ".
فَقَابِلُ أَيُّهَا الْقَارِىءُ الْكَرِيمُ هَذَا اللَّفْظَ بِاللَّفْظِ الْمُخْرَجِ هُنَاكَ؛ تَجِدُ أَنَّ قَوْلِي: "وَأَصْلُهُ فِي "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ" ... "؛ صواب وَدَقِيق، اسْتَفَدَّتُهُ مِنَ الْمُمَارَسَةِ لِهَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفِ؛ فَفِيهِ هُنَاكَ زِيَادَتَانِ لَيْسَتَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مَعَ اخْتِلَافِ سِيَاقِهِ عَنْهُ، وَهُمَا:
الأُولَى: مَشْيُ أَبِي بَكْرَةَ إِلَى الصَّفِّ.
والأُخْرَى: قَوْلهُ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم -: "أَيُّكُمُ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ؟ ".
ولذلك عزا الْحَافِظُ فِي "الْفَتْحِ" (٢/٢٦٨) هاتِين الزِّيَادَتَيْنِ لِأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ؛ فَهَلْ صِدِّقَ الْمَأْفُونُ فِي قَوْلِهِ: "إِنَّ الْحَدِيثَ بِرَمَتِهِ وَحُرُوفِهُ فِي الْبُخَارِيِّ"؟! وَمَنْ هُوَ الْمُلْبَسُ؟! أَدَعُ الْحُكْمَ لِلْقِرَاءِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ الْقَائِلِ: "إِذَا لَمْ تَسْتَحْيَِ؛ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ"!
***
وهناك شخص آخَرُ ابْتُلِي النَّاسُ وَالْمُكْتَبَةُ الإِِسَلَامِيَّةَ بِهِ أَخِيرًُا، مِمَّن يُصَدَّقُ فِيهِ الْمِثْلُ الْمَعْرُوفُ "تَزْبَبُ قَبْلَ أَنْ يَتَحَصَّرَمَ"؛ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، لَكِنَّهُ يَخْتَلِفُ عَنْهُ فِي أُسْلُوبِهِ؛ فَذَاكَ يَشُكُّكُ النَّاسَ فِي السَّنَةِ فِي الطَّعْنِ فِي شَخْصِ الْأَلْبَانِيِّ وَرَمْيِهِ بِالنَّقَائِصِ وَالْجَهْلِ! وَهَذَا يَتَظَاهَرُ بِالثَّنَاءِ عَلَى الْأَلْبَانِيِّ وَتَقْدِيرُ عِلْمِهِ، وَلَكِنَّهُ يَطْعَنُ فِي السَّنَةِ مُبَاشَرَةً بِتَضْعِيفِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي صَحَّحَهَا الْعُلَمَاءُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout