" النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الْأَمْرِ خِيَارُهُمْ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إذَا فَقَهُوا، وَاَللَّهُ لَوْلَا أَنْ تَبْطُرَ قُرَيْشٌ لَأَخْبَرَتِهَا مَا
لِخِيَارُهَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ". أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٤ / ١٠١) مَنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي
سُفْيَانَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
قُلْت: وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ رَدَّ صَرِيحٌ عَلَى بَعْضِ الْفَرْقِ الضَّالَّةِ قَدِيمًا وَبَعْضَ
الْمُؤَلَّفِينَ وَالْأَحْزَابِ الْإِسْلَامِيَّةُ حَدِيثًا الَّذِينَ لَا يَشْتَرِطُونَ فِي الْخَلِيفَةِ أَنْ يَكُونَ عَرَبِيًّا
قَرْشِيًّا. وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُؤَلِّفَ أَحَدُ الْمَشَايِخِ الْمُدَّعِينَ لِلسَّلَفِيَّةِ رِسَالَةً فِي " الدَّوْلَةِ
الإِسْلَامِيَّةُ " ذُكَرَ فِي أَوَّلِهَا الشُّرُوطُ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَتَوَفَّرَ فِي الْخَلِيفَةِ إلَّا هَذَا الشَّرْطَ
مُتَجَاهِلًا كُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِي مَعْنَاهَا، وَلِمَّا ذَكَرْته بِذَلِكَ تَبَسَّمُ صَارِفَا
النَّظَرَ عَنْ الْبَحْثِ فِي الْمَوْضُوعِ، وَلَا أَدْرِي أَكَانَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَرَى هَذَا الشَّرْطَ كَاَلَّذِينَ
أَشَرْنَا إلَيْهِمْ آنِفًا، أَمْ أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مُسْتَعِدٍّ لِلْبَحْثِ مِنْ النَّاحِيَةِ الْعِلْمِيَّةِ، وَسَوَاءَ
كَانَ هَذَا أَوْ ذَاكَ، فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤَلِّفٍ أَنْ يَتَجَرَّدَ لِلْحَقِّ فِي كُلِّ مَا يَكْتُبُ وَأَنْ لَا
يَتَأَثَّرَ فِيهِ بِاتِّجَاهُ حَزْبِيٌّ أَوْ تِيَارِ سِيَاسِي وَلَا يَلْتَزِمُ فِي ذَلِكَ مُوَافَقَةُ الْجُمْهُورِ أَوْ
مُخَالَفَتِهُمْ. وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقَ.
أَخْرَجْهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بِإِسْنَادِهِ السَّابِقِ عَنْهُ وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ فِي
" الصَّحِيحَيْنِ " وَغَيْرُهُمَا. وَإِذَا كَانَ هَذَا حُكْمُ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي شَعْرِهَا مِنْ شَعْرِ
غَيْرِهَا، فَمَا حُكْمُ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَضَعُ عَلَى رَأْسِهَا قَلَنْسُوَةٌ مِنْ شَعْرِ مُسْتَعَارٍ وَهِيَ الَّتِي
تَعْرِفُ الْيَوْمَ بِـ (الْبَارُوكَةُ) وَبِالتَّالِي مَا حُكَمَ مَنْ يُفْتِي بِإِبَاحَةِ ذَلِكَ لَهَا مُطْلَقًا أَوْ
مُقِيدًا تَقْلِيدًا لِبَعْضِ الْمَذَاهِبِ غَيْرَ مُبَالٍ بِمُخَالَفَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَقَدْ هَدَاهُ اللَّهُ
إلَى الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْأَخْذِ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ مُخَالَفَةً لِمَذْهَبِهِ بَلْ الْمَذَاهِبُ الْأُخْرَى. أَسْأَلُ
اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَزِيدَنَا هُدًى عَلَى هُدًى وَيَرْزُقْنَا الْعِلْمَ وَالتَّقْوَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout