الْبُخَارِيُّ فِي "التَّارِيخِ الْكَبِيرِ"، أَنَّهُ إذَا رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ بَيْنَهُ وَنَسَبَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنَ، وَهُوَ اللَّائِقُ بِمَقَامِهِ فِي دِينِهِ وَعِلْمِهِ، وَتَنْزَُّّهِهِ عَنْ التَّدْلِيسِ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ، فَلَا يُنْتَقَضُ ذَلِكَ بِمَا وَقَعَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ الْقَلِيلَةِ، لِمَا ذَكَرْته آنِفًَا.
وَبِذَلِكَ نَتَأَكَّدُ مِنْ صَوَابِ مَا كُنْت رَجَحْتُهُ فِي رَدِّيِّ الْمُشَارِ إلَيْهِ: إنَّ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ الثِّقَةَ، وَلَيْسَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْفَاضِلُ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ دُونَ حُجَّةٍ أَوْ بُرْهَانً، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ حَدِيثِهِ لِبَيْنَهِ الْبُخَارِيُّ كَمَا فَعَلَ بِغَيْرِهِ مِنْ
الْأَحَادِيثِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِأَرْقَامِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ، وَبِذَلِكَ أَيْضًا أَثْبَتْنَا أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَسْتُرَ حَالَ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ بِعَدَمِ نِسْبَتِهِ لِأَبِيهِ لِضَعْفِهِ! كَمَا أَشْعَرَ بِهِ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ الْكِتَابَةَ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ الدَّقِيقِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى وَلِيُّ التَّوْفِيقَ، وَهُوَ الْهَادِي إلَى أَقُومِ طَرِيقً.
هذا، وَلَا يَفُوتنِي أَنْ أَشْكُرَ بَعْضَ إخْوَانِنَا الَّذِينَ نَبَّهُونَا عَلَى بَعْضِ الْأَخْطَاءِ الَّتِي كَانَتْ فِي الطَّبْعَةِ السَّابِقَةِ، فَصَحَّحْنَاهَا قَدْرُ اسْتِطَاعَتْنَا، فَجَزَاهُمْ اللَّهُ خَيْرًا، وَجَعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ. الَّذِينَ لَا خَوْفَ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزِنُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ.
عَمَان ٦ شَوَّال ١٤٠٦ هـ
وكتَب
مُحَمَدُ نَاصِرِ الدِّينِ الأَلْبَانِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout