كَمَا فِي " فَتْحُ الْبَارِي " (٤ / ١٥٨) .
وأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (١ / ٤٣٣) وقَال:
" صَحِيح عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ". وَوَافَقَهُ الذَّهْبِيُّ! وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَحْدَهُ،
فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا.
وَالْغَرَضُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " ارْحُلُوا لِصَاحِبَيْكُمْ ... " الْإِنْكَارُ
وبَيَانُ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُفْطِرَا وَلَا يُحَوِّجَا النَّاسَ إلَى خِدْمَتِهِمَا، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ مَا رَوَى
الْفِرْيَابِيُّ (٦٧ / ١) عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لاَ تَصِمُ فِى السَّفَرِ فَإِنَّهُمْ
إِذَا أَكَلُوا طَعَامًا قَالُوا: ارْفَعُوا لِلصَّائِمِ! وَإِذَا عَمِلُوا عَمَلًا قَالُوا: اكْفَلُوا
للصَّائِمِ! فَيَذْهَبُوا بِأَجْرِكَ ". وَرِجَالُهُ ثِقَاتً.
قُلت: فَفِي الْحَدِيثِ تَوْجِيهٌ كَرِيمٌ، إِلَى خَلْقٍ قَوِيْمٍ، وَهُوَ الِاعْتِمَادُ عَلَى النَّفْسِ، وَتَرَكَ
التَّوَاكُلِ عَلَى الْغَيْرِ، أَوْ حَمْلِهِمْ عَلَى خِدْمَتِهِ، وَلَوْ لِسَبَبٍ مَشْرُوعٍ كَالصِّيَامِ، أَفْلَيْسٌ فِي
الْحَدِيثِ إِذَنْ رَدَّ وَاضِحٌ عَلَى أُولَئِكَ الَّذِينَ يَسْتَغِلُّونَ عَمَلَهُمْ، فَيَحْمِلُونَ النَّاسَ عَلَى التَّسَارُعِ
فِي خِدْمَتِهِمْ، حَتَّى فِي حَمْلِ نِعَالِهِمْ؟ !
وَلَئِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَخْدُمُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنُ خِدْمَةً، حَتَّى كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَحْمَلُ نَعْلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ.
فَجَوَابُنَا نَعَمْ، وَلَكِنْ هَلْ احْتِجَاجُهُمْ بِهَذَا لِأَنْفُسِهِمْ إلَّا تَزْكِيَةً مِنْهُمْ لَهَا، وَاعْتِرَافُ
بِأَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْهَا عَلَى أَنَّهُمْ وَرَثَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعِلْمِ حَتَّى يَصِحَّ لَهُمْ
هَذَا الْقِيَاسُ؟ ! وَايْمُ اللَّهِ لَوْ كَانَ لَدَيْهِمْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُمْ الْوَرَثَةُ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ هَذَا
الْقِيَاسُ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout