"وَنَقَلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ بْنِ رُشْدٍ. أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ الجَواز فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْبَرَكَةِ إِذَا انْتَهَى إِلَيْهَا الْمُبْتَدِئِ".
ثم قال:
"وهَذِه الأَحَادِيثُ الضَّعِيفَةُ إِذَا انْضَمَّتْ قَوِيَ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الزِّيَادَةِ عَلَى (بَرَكَاتِهِ) ".
وَهَذِهِ شَهَادَةُ هَامَّةٍ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ تُرَدُّ عَلَى الْكَاتِبِ الْمُوْمَى إِلَيْهِ مِنَ النَّاحِيَتَيْنِ الْحُدَيْثِيَّةِ وَالْفِقْهِيَّةِ، وَتُطَابَقُ تَمَامًًا مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ حَدِيثِيًا وَفَقْهِيًا، فَطُوبِى لِإِِخَوَانِنَا الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهَذِهِ السَّنَةِ وَغَيْرِهَا؛ وَبِخَاصَّةِ الَّذِينَ بِشَرْنَا بِهِمْ الْكَاتِبُ فِي خِطَابِهِ الأَوَّلِ إِلِيَّ، مُرِيدًا مِنْهُمْ تَرْكَهَا! فـ ﴿طُوَبََى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآَبٍ﴾، والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتِ.
ذلِكَ، ثُمَّ خَطَرَتُ فِي بَالِي خَاطِرَةً، اسْتِكْمَالًًا لِمَّا كُنْتُ رَجَحْتُهُ فِيمَا رَدَدْتُ بِهِ عَلَى الْأَخِ الْفَاضِلِ أَنَّ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ضَعَّفَهُ لَيْسَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ الضَّعِيفُ، وَإِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِيُّ الثِّقَةُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "صحِيحِهِ"، فَكَلَّفْتُ أَحَدُ أَصْهَارِيٌّ أَنْ يَتَتَبَّعَ لِي مِنْ "التَّارِيخِ الْكَبِيرِ" لِلْبُخَارِيِّ أَسْمَاءُ (الْمُحَمَّدِينَ) مِنْ شُيُوخِهِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ فِيهِ مُبَاشَرَةٌ أَوْ تَعْلِيقًًا، فَفَعَلَ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًُا، فَانْكَشَفَ لِي مَا يَأْتِي:
أَنَّهُ حِينَ يَرْوِيَ لِمُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيّ، فَهُوَ يُبَيِّنُهُ بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ:
الْأَول: أَنْ يُسَمِّيَهُ مَنْسُوبًًا لِأَبِيهِ: (مُحَمَّدِ بْنُ حُمَيْدٍ) كَمَا رَأَيْتُهُ فِي مَوَاضِعَ عَدِيدَةَ، وَهَذِهِ أَرْقَامُهَا:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout