الْآيَةُ وَعَمِلَ بِهَا، فَلِذَا كَانَ النَّاسُ يُحْيَونَهُ بِمَا مَرَّ، ثُمَّ وَقَفَ عَلَى عِلْمٍ فِي هَذَا فَنَهَى مَنْ زَادَ، وَقَالَ: "حَسَبُك إلَى وَبَرَكَاتِهُ". كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ وَهْبٍ".
قلت: وَهَذَا كَذِبٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ وَهْبٍ أَيْضًِا، فَإِنَّ نَصَّ رِوَايَتَهُ كَمَا ذَكَرَهُ هُوَ وَنَقَلَهُ عَنْ "الْفُتُوحَاتِ الرُّبَانِيَّةِ". (٥/٢٩٣) وهذا عن ابْنِ حَجَرٍ، دُونَ أَنْ يُشِيرَ إِلَى ذَلِكَ!:
عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَلَّم عليه فَزَادَ: "وَمَغْفِرْتُهُ"، فَانْتَهَرَهُ ابْنُ عُمَرَ وَقَاكَ: حَسْبُك إِلَى "وَبَرَكَاتِهِ".
فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ هَذَا الأَثَرَ فِي النَّهْيِ عَنِ الزِّيَادَةِ فِي إلْقَاءِ السَّلَامِ، وَأَنَّ زِيَادَةَ ابْنِ عُمَرَ فِي رَدِّهِ وَفْقًَا لِلْآيَةِ.
فَالْعَجِبُ مِنْ هَذَا الْكَاتِبِ الْفَاضِلِ، كَيْفَ يَخْلِطُ هَذَا الْخَلْطَ الْفَاحِشُ، وَيَتَجَرَّأُ عَلَى إبْطَالِ الْعَمَلِ بِإِطْلَاقِ الْآيَةِ - عَلَى حَدِّ تَعْبِيرِهِ، وَمُخَالَفَةِ الْآثَارِ السَّلَفِيَّةِ الْمُوَافَقَةِ لَهَا، بَلَهُ الْحَدِيثَ، وَلَا يَتَنَبَّهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَبَيْنَ الْأَثْرَيْنِ الْآخَرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِمَا، وَهُمَا فِي النَّهْيِ عَنِ الزِّيَادَةِ فِي الْإِلْقَاءِ كَأَثَرِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا الَّذِي سَُقَتُ آنِفًًا نَصُّهُ، وَيُحْرِّصُ كُلُّ الْحِرْصِ عَلَى صَدِّّ النَّاسِ الْعَامِلِينَ بِذَلِكَ، بِنَاءً عَلَى هَذَا الْخَلْطِ فِي الْفَهْمِ، وَالْجَهْلِ بِهَذَا الْعِلْمِ، وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ.
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَافِظَ ابْنُ حَجَرٍ قَالَ فِي "الْفَتْحِ" (١١/٦ - الطبعة السلفية) بَعْدَ أَنْ سَاقَ الْآثَارِ مِنَ النَّوْعَيْنِ، وَبَعْضِ الأَحَادِيثِ الْمُوَافَقَةِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي نَحْنُ فِي صَدْدِ الدِّفَاعِ عَنْهُ، وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ ضَعَّفَهُ. وَقَدْ عَزَاهُ لِلْبَيْهَقِيِّ دُونَ الْبُخَارِيِّ! قَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout