صَفْحَاتٍ! يَدْنَدُنَ فِيهِ حَوْلُ عَدَمِ شَرْعِيَّةِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رَدِّ السَّلَامِ وَلَيْسَ فِي إلْقَائِهِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثَيْنِ ضَعِيفَيْنِ، أَحَدُهُمَا مُنْكَرً، وَالْآخَرُ شَاذٍّ، وَقَدْ فَصَلَتْ الْقَوْلُ فِيهِمَا فِي الْكِتَابِ الْآخَرِ "الضَّعِيفَةِ" (٥٤٣٣)، وَبَيِّنَتُ فِيهِ تَعَصُّبُهُ لِرَأْيِهِ، وَمُخَالَفَتُهُ لِلْعُلَمَاءِ فِي تَرْجِيحِهِ التَّعْدِيلُ عَلَى التَّجْرِيحِ الْمُفَسِّرِ، وَمُحَاوَلَتُهِ تَضْعِيفُ رِوَايَةِ الْجُرْحِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِقَوْلِهِ:
"وَلَمْ أَجِدْ هَذَا الْقَوْلَ مُسْتَفِيضًًا عَنْ أَحْمَدَ"!
مَع أَنَّ الْعُلَمَاءَ تَلْقُوهُ بِالْقَبُولِ كَالذَّهَبِيِّ وَالْهَيْثَمِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
ثم أَتْبَعَ الْحَدِيثَيْنِ الْمُشَارَ إِلَيْهِمَا بِأَثْرَيْنِ صَحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا فِي ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَلَيْسَ فِي رَدِّهِ فَهُوَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ بِهِ وَرَدَّهُ، وَلِذَلِكَ فَهُوَ يُعَلِّلُ الْحَدِيثَ بِهِمَا، وَيَرُدُّ بَعْضَ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنْ السَّلَفِ عَلَى وَقْفِهِ! وَقَدْ خَرَجَ بَعْضُهَا فِي الْمَصْدَرِ الْآنِفِ الذِّكَرَ، مِنْهَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَُلِّم عَلَيْهِ فَرَدَّ زَادَ، قَالَ سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ:
"فَأَتَيْتُهُ فَقُلْت: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ،..
ثم أَتَيْتهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقُلْت: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَطِيبَ صَلَوَاتِهُ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الأَدَبِ الْمُفْرَدِ"، وَسَكَتَ عَنْهُ الْحَافِظُ فِي "الْفَتْحِ".
فَإِذَا أَرَدْتُ أَيُّهَا الْقَارِئُ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ وَرَدَّهُ، وَأَنَّهُ يَخْلِطُ بَيْنَهُمَا، فَاسْمَعْ قَوْلُهُ:
"وَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَأْخُذُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَا فِي إِطْلَاقِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout