ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُحَدِّثِينَ الْبُخَارِيُّ؟! قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي "اخْتِصَارِ عُلُومِ الْحَدِيثِ" (ص ٥٩) فِي تَعْرِيفِ التَّدْلِيسِ الْمَذْكُورِ:
"هو الإِتْيَانُ بِاسْمِ الشَّيْخِ أَوْ كُنْيَتِهِ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ بِهِ تَعْمِيَةً لِأَمْرِهِ، وَتَوْعِيرًٍا لِلْوُقُوفِ عَلَى حَالِهِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمَقَاصِدِ، فَتَارَةً يُكْرَهُ، كَمَا إِذَا كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ سَنًَا،.. وَتَارَةً يَحْرُمُ كَمَا إِذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ فَدَلَّسَهُ لِئَلَّا يَعْرِفَ حَالُهُ...."!
فهل يليق بطالِبٍ لِهَذَا العِلْمِ أَنْ يَصْدِرَ مِنْهُ مِثْلَ ذَاكَ الْكَلَامِ الَّذِي يَمَسُّ الْإِِمَامُ الْبُخَارِيُّ وَيَرْمِيهِ بِالتَّدْلِيسِ وَتَعْمِيَتِهِ أَمْرَ الرَّاوِي عَلَى النَّاسِ؟! أَلَيْسَ كَانَ الْأَوْلَى بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ مَا يُرَجِّحُ مَا رَجَّحْنَاهُ أَنْ يُحْسِنَ ظَنُّهُ بِالْبُخَارِيِّ وَيُحْمَلُ عَدَمُ نِسْبَتِهِ لِشَيْخِهِ مُحَمَّدٌ عَلَى أَنَّهُ الثِّقَةُ، وَلَيْسَ الْمَتْرُوكُ عِنْدَهُ؟! هَذَا كَانَ أَوْلَى بِهِ. وَاَللَّهُ الْهَادِي.
ذَلِكَ خُلَاصَةُ مَا كُنْتُ كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ فِي رَدِّيِّ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ، فَمَاذَا كَانَ مَوْقِفُهُ تِلْقَاءَهُ؟
لْقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ جَوَابًًا آخَرُ بِتَارِيخٍ (٨/١٢/١٤٠٣ هـ) قَال فيه بَعد السَّلامِ وَالْمُقَدِّمَةُ، وَالدُّعَاءُ لِي بِالْخَيْرِ، وَوَصْفَهُ إِيَّايَ بـ "الْمُحْدِثُ الْخَطِيرُ"! قَال:
"شيخنا الجَليل: جَوَابُكُمْ عَلَى مَكْتُوبِي وَصَلَ فِي حِينِهِ.. وَهَا أَنَا ذَا أَعْطَفُ عَلَى مَا كَتَبْتُمْ جَوَابًًا هُوَ مِنْ بَابِ "ربِّ نَاقِلٍ فِقْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقُهُ مِنْهُ"، وَ"رِبُّ نَاقِلٍ فِقْهِ غَيْرُ فَقِيهِ"، وَمِنْكُمْ نَسْتَفِيدُ، وَمِنْ عُلُومِكُمْ نَنْهُل".
فَهَلْ اسْتَفَادَ شَيْئًا؟ لا، فَإِنَّهُ أَرْسَلُ مَعَ الْجَوَابِ بَحْثًًا لَهُ فِي ثَمَانِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout