عَلَيَّ جَزَمِيٌّ بِأَنَّ مُحَمَّدًًا شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، بِدَعْوَى أَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ! إذَا بِهِ يُعَارِضُهُ دُونَ أَيْ دَلِيلٌ أَوْ شِبْهِ دَلِيلً، بَلْ مُجَرَّدُ ادِّعَاءً؛ لَوْ قَالَهُ بُخَارِي زَمَانِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ! فَاسْمَعْ إلَيْهِ كَيْفَ يَقُولُ:
"فَالْقَطْعُ بِأَنَّ قَوْلَ الْبُخَارِيِّ: "قَالَ مُحَمَّدٌ" يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ يَفْتَقِرُ إِلَى دَلِيل، بَلْ عِنْدِي أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةٍ (كَذَا قَالَ! وَيَعْنِي أَنَّهُ هُوَ) ابْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: "قَالَ مُحَمَّدٌ" لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، فَيُتَأَمَّلُ هَذَا الْمَوْضِعَ".
فَأَقُول: لَقَدْ تَأَمَّلْتهُ فَوَجَدْتُهُ تَكَلُّفًَا ظَاهِرًٌا، يَعْتَمِدُ عَلَى مُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ، وَتَرْجِيحٍ بِدُونِ مُرَجِّحٍ، وَهُوَ مَا نَسَبَهُ إِلَيَّ بِزَعْمِهِ ثُمَّ أَنْكَرَهُ عَلِيًّ! مَعَ فَارِقَ كَبِيرٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ -لا أَقُولُ مِنْ حَيْثُ التَّمَكُّنُ وَالتَّمَرُّسُ فِي هَذَا الْعِلْمِ- وَإِنَّمَا مِنْ حَيْثُ إِنَّنِي قَرَنْتُ الدَّعْوَى مَعَ الدَّلِيلِ فَقُلْتُ هُنَاكَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ:
"وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ فِي (الصَّحِيحِ) ".
وهَذَا ما ذَكَرُوهُ صَرَاحَةً فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدٍ هَذَا، وَلَمْ يَذْكُرُوا مِثْلَهُ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيّ، فَلاَ أَدْرِي كَيْفَ تَجَاهُلُ صَاحِبُنَا هَذَا كُلُّهُ، فَأَنْكَرَ عَلَيْنَا مَا هُوَ وَاقِعٌ فِيهِ، وَنَحْنُ بُِرَآءٍ مِنْهُ بِفَضْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
ثم مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: "وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: "قَالَ مُحَمَّدٌ" لِهَذِهِ الْعِلَّةِ.."؟ أَلَيْسُ يَعْنِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُنْسَبْ مُحَمَّدًًا هَذَا -وَهُوَ ابْنُ حُمَيْدٍ الضَّعِيفُ عِنْدَهُ- إِلَّا تَعْمِيَةً لِحَالِهِ وَسَتْرًَا عَلَيْهِ؟! أَلَيْسَ هَذَا أَشْبَهَ مَا يَكُونُ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّدْلِيسِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِتَدْلِيسِ الشُّيُوخِ؟! وَهَلْ يَصِحُّ أَنْ يَنْسَبِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout