مِنْهُ لِكَثْرَةِ مَا رَأَيْت فِي تَعْلِيقَاتِ الشَّيْخِ خِلَافُ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ -وَقَدْ سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي بَعْضِ الِاسْتِدْرَاكَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ- وَمِنْ ذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَدْ عَلَّقَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ فِي ".. صَحِيحٌ ابْنُ حِبَّانَ" بِقَوْلِهِ (٨/٣٧٧) .
"إسناده صحِيح رِجاله ثقَات..".
ثم خَرَّجَهُ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَتَصْحِيحِ الْحَاكِمِ وَمُوَافَقَةِ الذَّهَبِيِّ، فَلَا أَدْرِي هَلْ تَرَاجِعُ الشَّيْخِ عَنْ تَصْحِيحِهِ مُسَايَرَةً مِنْهُ لِتِلْمِيذِهِ؛ أَمْ أَنَّ هَذَا قَالَ عَلَى شَيْخِهِ مَا لَمْ يَقُلْ تَقْوِيَةً لِمَوْقِفِهِ؟! ذَلِكَ مَا سَتَكْشِفُ عَنْهُ الْأَيَّامُ الْقَادِمَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (١) .
وإِنَّ مِنَ الْمُفَارَقَاتِ الْعَجِيبَةِ وَالْأَوْهَامِ الظَّاهِرَةِ -الَّتِي لَا يَقَعُ فِي مِثْلِهَا إلَّا مَنْ كَانَ مُبْتَدِئًًا فِي هَذِهِ الصِّنَاعَةِ- نِسْبَةُ الشَّيْخِ شُعَيْبٌ لِحَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ الْمُرْسِلُ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ! فَقَدْ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ هَذَا الْمُرْسَلَ فِي "السِّيَرِ" (١/٥٤٣)، فقال الشيخ فِي تَخْرِيجِهِ:
"أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٦/٤٤٤) .. وابن سعد (٤/١/٦١) مطولًا، والْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ فِي "الصَّوْمِ".. عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ.."، وَسَاقَ لَفْظُهُ الْمُطَوَّلُ، وَلَيْسَ فِيهِ وَلَاَ كَلِمَةَ مِمَّا فِي الْمُرْسَلِ! وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَوْهُمَ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَ أَحْمَدَ مُرْسَلٌ أَيْضًٍا كَمَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْنَدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ! وَمِثْلُ هَذَا التَّخْرِيجِ الْوَاهِي يَجْعَلُنِي أَعْتَقِدُ أَنَّ كَثِيرًًا مِنَ التَّخْرِيجَاتِ الَّتِي نَرَاهَا مَنْسُوبَةً لِلشَّيْخِ شَعَيْبٌ لَيْسَتْ لَهُ، وَإِنَّمَا هِيَ بِقَلْمِ بَعْضُ مَنْ يَتَدَرَّبُ تَحْتَ يَدِهِ مِمَّنْ لَاَ عِلْمَ عِنْدَهُمْ كَحْسَّانِ هَذَا، وَمِثْلُهُ الْمُعَلَّقُ عَلَى "الإِِحِسَانِ"، فَفِي تَعْلِيقَاتِهِ عَلَيْهِ أَوْهَامٌ كَثِيرَةٌ -تَبَيَّنَتْ لِي أَثْنَاءُ تَحْقِيقِيٌّ لِكِتَابٍ "مُوَارِدِ الظَّمَآنَ"، وَهُوَ وَشِيْكُ الِانْتِهَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- اسْتَبْعَدْتُ أَنْ تَقَعَ مِنَ الشَّيْخِ شَعَيْبٌ؛ لِأَنَّهَا أَوْهَامٌ مَكْشُوفَةً!
ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَدِيثَ فِي "مُصَنِّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ" (٣/٤٥) مِن رِوَايَةُ سُفْيَانَ عَنْ
1 (١) وبعد كتابة هذا بأيام هتف إليّ من أظن به الصدق والمعرفة فيما هتف أن الشيخ استُدرج إلى الموافقة! ولله في خلقه شؤون.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout