مِنْ إعْلَالِهِ الْحَدِيثَ بِحَدِيثِ الشِّفَاعَةِ:
"قال الإِِمام البُخَارِيُّ فِي "التَّارِيخِ الصَّغِيرِ" بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثَ وَأَبَانَ عَنْ عَلَّلِهَا: وَالْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيهِ وسلم - فِي الشَّفَاعَةِ.. أَكْثَرُ وَأَبْينَ".
فَأَقَول: هَذَا حَقٌّ لاَ شَكَّ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَمَّا أَنَّهُ أَكْثَرُ فَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ السُّنَةِ، وَقَدْ كُنْتُ خَرَجَتْ طَائِفَةً مِنْهَا فِي "ظِلالِ الْجَنَّةَ" (٢/٤٠١-٤٠٤) .
وأما أَنَّهُ أَبَيْنُ؛ فَيَكْفِي لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ إنَّمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ التَّرْجَمَةِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ وَجْهَهُ؛ بِخِلَافِ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَتَبْنَاهُ، وَضَرَبَ بِهِ حَدِيثُ التَّرْجَمَةِ، مَعَ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
لَكِنَّ قَوْلَ الْمَذْكُورِ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَبَانَ عَنْ عِلَلٍ طُرُقَ الْحَدِيثَ الَّتِي أَوْرَدَهَا؛ فَهُوَ كَذِبٌ عَلَى الْبُخَارِيِّ! فَإِنَّهُ لَمْ يَزِدْ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّغِيرِ" عَلَى أَنَّ خَرَجَ الْحَدِيثَ بِاللَّفْظِ الْمُخْتَصَرِ الَّذِي كُنْتُ خَرَجْتُهُ هُنَاكَ فِي آخِرِ التَّخْرِيجِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، فَقَدْ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّغِيرِ" (ص ١١٨ - هنْدِيَةُ) مِنْ طَرِيقِ أَرْبَعَةٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا: "عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ" لَمْ يُسَمِّهُ، وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْهَا: "عَنْ أَبِيهِ". وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم -"، فَسَمَّاهُ وَصَرَّحَ بِسَمَاعِهِ إِيَّاهُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عَلَيه وسلم -، وَقَدْ كُنْتُ خَرْجْتُهُ هُنَاكَ كَشَاهِدٍ لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى.
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَطْمِيُّ، لَهُ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةً.
ثُم عَقِبَ الْبُخَارِيُّ عَلَى هَذِهِ الطُّرُقِ الْأَرْبَعَةِ بِقَوْلِهِ:
"وَيُرْوِى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى وَ.. وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ وَ.. وَالْبَخْتَرِيُّ بْنُ الْمُخْتَارِ.. وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلمَ -، وَفِي أَسَانِيدِهَا نَظَرٌ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهَ، وَالْخَبَرُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشَّفَاعَةِ.. أَكْثَرُ وَأَبَينَ".
قُلت: فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُبَيِّنْ عِلَّةَ هَذِهِ الطُّرُقِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout