هُنَاكَ، دُونَ أَنْ يُدْلِيَ وَلَوْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لِلرَّدِّ عَلَيَّ مُتَجَاهِلًًا ذَلِكَ كُلُّهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ مَنْ يُرِيدُ الْحَقَّ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَدْ قَلَّدَ شَيْخُهُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى "صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ" (١٤/٣٠-٣٢)، وهو قَدْ رَأَى يَقِينًُا رَدِّيَ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي كُتْبِي، فَإِنَّهُ كَثِيرٌ الِاسْتِفَادَةِ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ (ص ٧٢٤)، فَاكْتَفِى فِيهِ بِحِكَايَةِ الْأَقْوَالِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهَا، دُونَ الْجَوَابِ عَنْ رُدِّيٍّ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ: "عَنْزَةَ وَلَوْ طَارَتْ"، وَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَلْيَرْجِعْ إِلَى الْمَوَاضِعِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا مِنْ كَتَبِي.
وَلِذَلِكَ فَقَدْ أَنْصَفَ الْأُسْتَاذُ رِضَاءَ اللَّهِ الْمُبَارَكُفُورِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى كِتَابِ "الْعُظْمَةِ" لِأَبِي الشَّيْخِ (٤/١٣٥٨-١٣٦٠)، فحَكِى أَقْوال الَّذِينَ أَعْلُوهُ بِالْمُخَالَفَةِ، وَرَدِيَ لَهَا، ثُمَّ أَعَادَ شَيْئًًا مِنْ ذَلِكَ فِي مَكَان آخَرَ (ص ١٣٧٧)، ثم انْتَهَى إِلَى مُوَافَقَتِهِ إِيَّايَ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَأَنَّهُ لَاَ حُجَّةَ عِنْدَ مَنْ أَعَلُوهُ بِالْمُخَالَفَةِ، فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًُا.
فَإِذِنْ لاَ دَاعِيَ لِإِِعَادَةِ رَدِّيِّ الْمُشَارِ إِلَيْهِ آنِفًَا، وَلَكِنْ لَاَ بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَقْدَمَ طَرِيقًًا أُخْرَى لِلْحَدِيثِ هِيَ نَصٌّ فِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي "السُّنَنِ الْكُبْرَىُّ" (٦/٤٢٧/١١٣٩٢) من طرِيق الأَخْضَرِ بْنُ عَجْلاَنَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًًا:
"يا أَبا هُرَيْرَةَ! إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرَضِينَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَوْمَ السَّابِعِ، وَخَلَقِ التُّرْبَةِ يَوْمَ السَّبْتَ.." الْحَدِيث. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٍ. فَقَدْ جَمَعَ هَذَا النَّصُّ بَيْنَ الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالْأَيَّامِ السَّبْعَةُ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَيَّنَ فِيهِ مَا جَرَى عَلَى الْأَرْضِ مِنْ تَطْوِيرٍ فِي الْخُلْقِ، وَهُوَ مَا كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِ الْحَدِيثَ الصَّحِيحُ فِي رَدِّ مَا أَعَلُوهُ بِهِ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ، وَنَسْأَلُهُ الْمَزِيدُ مِنْهُ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهُ.
(تنبِيه): لقَدْ شَارَكَ شُعَيْبًٌا فِي تَضْعِيفِ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ تِلْمِيذُهُ الْآخَرُ الْمَدْعُوُّ (حِسَانَ عَبْدِ الْمَنَانِ) فِي "ضْعِيفَتِهِ" الَّتِي سَبَقَتْ الْإِِشَارَةُ إِلَيْهَا فِي بَعْضِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout