"صدُّوق، اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَضَابِطُهُ أَنَّ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِـ (بَغْدَادَ) فَبَعْدَ الِاخْتِلَاطِ".
قلت: وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، وَهُوَ الْعَنْبَرِيُّ الْبَصْرِيُّ، فَيَكُونُ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي "التَّقْيِيدِ وَالِإِِيُضَاحِ" (ص ٤٠٢)، وتَبَعَهُ ابْنُ الْكَيَّالِ (٢٩٣-٢٩٥)، فعَليه فقد زَالَتْ الْعِلَّةُ، وَصَحَّ الإِِسْنَادُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَهَذَا مِنْ فَضَّلِهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقُهُ إِيَّايَ فِي خِدْمَةِ السَّنَةِ وَالذَّبِّ عَنْهَا.
أَقُولُ هَذَا لِأَنَّنِي وَقَفْتُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ عَلَى رِسَالَةٍ صَغِيرَةٍ لِمُؤَلِّفٍ مَجْهُولٍ فِي هَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفِ؛ سَمَّاهَا "الْمَنْهَجُ الصَّحِيحُ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ" بِقَلْمٍ عَادِلٍ مُرْشِدٍ؛ ذُكَرَ فِي مُقَدَّمَتِهَا أَنَّهُ مِنْ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ شَعَيْبِ الْأَرْنَاؤُوطِ، تَبَيَّنَ لِي مِنْهَا أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ إِلَّا التَّقْلِيدَ وَالنَّقْلُ مِنْ هُنَا وَهُنَاكَ عَلَى جَهْلٍ أَيْضًِا بِعِلْمِ الْمُصْطَلِحِ كَقَوْلِهِ (ص ٢٤):
"وتدرك العِلة بِتَفَرُّدِ الرَّاوِي".
فَهَذَا خَطَأً؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ إذَا كَانَ ثِقَةً وَتَفْرَّدَ بِحَدِيثٍ؛ فَهُوَ صَحِيحُ مَا لَمْ يُخَالِفْ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ عَدَدًًا، فَالْعِلَّةُ تُدْرَكُ بِالْمُخَالَفَةِ وَلَيْسَ بِالتَّفَرُّدِ.
وَلَا أُرِيدُ الْآنَ الرَّدَّ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فِي رُسَيْلَتِهِ مِنَ الْأَخْطَاءِ، لِأَنَّ الْوَقْتَ أَضْيَقُ مِنْ أَنْ يَتَّسِعَ لِلرَّدِّ عَلَى مِثْلِهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَبَيَّنَ لِي مِنْهَا أَنَّ تَأْلِيفَهُ إيَّاهَا إِنَّمَا كَانَ بِبَاعِثٍ حَقَدَ دُفَيْنِ، فَقَدْ اخْتَارَ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ صَحِيحَةً مِمَّا كُنْتُ صَحَّحَتُهُ فِي بَعْضٍ كَتَبِي، فَضَعَّفَهَا هُوَ كُلُّهَا، أَحَدُهَا مِمَّا صَحَّحَهُ جَمْعٌ كَمُسْلِمٍ وَابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ قَوْلُهُ - صلى اللهُ عَلَيهِ وسلم -:
"خلق الله التربَةَ يَوْمَ السَّبْتَ.." الْحَدِيث، أَعَلهُ بِزَعْمِ مُخَالَفَتِهِ لِلْقُرْآنِ، وَهُوَ زَعْمُ كُنْتُ رَدَدْتُهُ؛ بَلْ بَيِّنَتُ بُطْلَانُهُ فِي غَيْرِ مَا كِتَابُ مِنْ كَتَبِي مَثَلً: "مُخْتَصَرَ الْعُلُو" (١١١-١١٢)، وهذه السلسلة (١٨٣٣)، والتَّعليق على "المِشَكَاةِ" (٥٧٣٥)، وَلَمَ يَأْتِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي تَأْيِيدِ زَعْمِهِ بِشَيْءٍ جَدِيدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ يَجْتَرُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ مِمَّا قَدْ رَدَدْتُهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout