الدِّيْنَ، وَلَعَلَّهُ يَصَحِّحُ مَوْقِفُهُ مِنْهَا عَلَى ضَوْءِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَيَانِ، وَمُسْتَعِينًَا بِأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ سَبَقُونًا فِي هَذَا الشَّأْنِ، وَمُلْتَزِمًٌا لِقَوَاعِدِهِمْ، وَبِخَاصَّةِ مَنْ شَهِدَ لَهُمْ الْقَاصِي وَالدَّانِي بِنُبُوغِهِمْ فِي هَذَا الْمَيدَانِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، كَابْنِ تَيْمِيَّةَ وَابْنِ قَيِّمٍ الْجَوْزِيَّةِ وَابْنُ كَثِيرٍ وَالذَّهَبِيُّ وَالْعَسْقَلَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ انْتَُفِعَ بِعِلْمِهِ مَعَ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ فِيهِ.
وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَلَا أَجِدُ فِي نَفْسِي حَرَجًٍا مِنْ الِاعْتِرَافِ بِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ فِي نِقَاشِهِ مَعِي أَدِيبًَا لِطِيفًًا، وَمُصَرِّحًًا فِي أَوَّلِهِ بِمَا كَانَ الْأَوْلَى بِهِ أَنْ يَُعِلْنَهُ فِي مُقَدَّمَةٍ "ضَعِيفَتِهِ"؛ لِيَكُونَ أَقْرَبُ إلَى الْإِِخِلَاصِ لِلَّهِ، وَأَبْعَدُ عَنْ الْمُحَابَاةِ وَالْمُدَارَاةِ، فَقَدْ قَالَ بَعْدَ تَوْطِئَةٍ وَتَوَدَّدَ:
"وَأَنَا مَا تَعَلَّمْت هَذَا الْعِلْمَ -إنْ كَانَ عِنْدِي قَلِيلٌ مِنْ الْعِلْمِ- فَمَا تَعَلَّمْتهُ إلَّا بِك، فَأَنْتَ الَّذِي فُتِحَتْ لَنَا هَذَا الْبَابُ فِي كَتُبُك، وَوَاَللَّهِ لَوْلَا كَتَبُكَ وَاسْتَفَادَتْنَا مِنْهَا وَمُطَالَعَتُنَا لَهَا مَا تَوَصَّلْنَا إلَى مَا تَوَصَّلْنَا إلَيْهِ الْآنَ. حَتَّى الشَّيْخِ شُعَيْبٌ كَانَ عِنْدِي قَبْلَ فِتْرَةٍ وَشَهِدَ بِهَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ اسْتَفَادَ مِنْ كَتُبِكَ كَثِيرًِا".
هكذا قَال. وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ خَرَجَتْ مِنْ قَلْبِهِ، لِنَرِى آثَارِهَا الطَّيِّبَةُ بِرُجُوعِهِ قَرِيبًٌا إِلَى الصَّوَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١٤- ٩٥٩- (أمتِي أُمَةَ مَرْحُومَةَ) .
كُنْتُ خَرَجَتُهُ ثَمَّةً مِنْ رِوَايَةِ جَمْعٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَعْلَلْتُهُ بِاخْتِلَاطِ الْمَسْعُودِيِّ.
ثم رَأَيْتُ الرُّويَانِيُّ قَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ فِي "مُسْنَدِهِ" (٢٣/٣/٢) قال: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ: نَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: نَا الْمَسْعُودِيُّ بِهِ.
فَأَقُولُ هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ الْمَسْعُودِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ هُنَا، قَالَ الْحَافِظُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout