الْأَمْثِلَةِ وَالْبَيِّنَاتُ، فَإِنَّهَا تَدُلُّ دَلَالَةً قَاطِعَةً لَدَى كُلِّ مُنْصِّفٍ لَا يُحَابِي وَلَا يُدَارِي عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِعِلْمِهِ، وَلَا هُوَ مُؤْتَمَنٌ فِي نَقْلِهِ، بَلْ هُوَ مَغْرُورٌ بِنَفْسِهِ، لَا يُبَالِي بِمُخَالَفَتِهِ لِلْقَوَاعِدِ الْعِلْمِيَّةِ، وَلَا بِأَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظُ النَّقَادُ، بَلْ إنَّ لِسَانَ حَالُهُ يَقُولُ: هُمْ رِجَالٌ وَنَحْنُ رِجَالً! وَقَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِرَارًًا مِنْ بَعْضِ الْجِهَالِ.
وَإِنَّ مَنْ غُرُورِهِ بِنَفْسِهِ وَعَجَبِهِ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ تَمَنَّى فِي مُقَدَّمَةٍ "ضَعِيفَتِهِ" أَنْ أَرْجِعَ أَنَا إلَى مُوَافَقَتِهِ فِي تَضْعِيفَاتِهِ! كَمَا رَجَعَ شَيْخُهُ شُعَيْبٌ حَيْثُ وَافَقَهُ فِي نَحْوِ مِائَةِ حَدِيثٍ مِنْهَا فِيمَا ذُكِرَ هُوَ عَقِبَهَا، وَأَظُنُّهُ كَانَ مُبَالِغًًا فِي ذَلِكَ، لِأَنِّي رَأَيْت الشَّيْخَ فِي بَعْضِ تَعْلِيقَاتِهِ يُخَالِفُ بَعْضَ مَا نَسَبَهُ إلَيْهِ، أَقُولُ هَذَا بَيَانًِا لِلْوَاقِعِ لَا تَبْرِئَةَ لِلشَّيْخِ، فَإِنَّنَا نَعْرِفُ مِنْهُ إنْكَارُهُ لِبَعْضِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كَحَدِيثٍ: " إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ " وَنَحْوَهُ، فَالرَّجُلُ يُرِيدُنِي أَنْ أَكُونَ مِثْلَهُ فِي تَحْطِيمِ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ، وَأَنَا بِفَضْلِ اللَّهِ النَّاصِرِ لَهَا، وَالذَّابُ عَنْهَا جَهْلَ الْجَاهِلِينَ، وَانْتِحَالُ الْمُبْطِلِينَ.
هذَا، وَإِنْ مِمَّا شَجَعْنِي عَلَى الرَّدِّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ -عِلَاوَةٌ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ بَيَانِ الْحَقِّ، وَتَبْصِيرُ مَنْ قَدْ يَغْتَرُ بِكَثْرَةِ كَلَامِهِ وَنَُقَوْلُهِ الْمَبْتُورَةِ- أَنَّهُ تَكْشَفُ لِي إعْجَابُهُ بِرَأْيِهِ وَإِصْرَارِهِ عَلَى خَطَئِهِ، وَبَطَرُهُ الْحَقُّ فِي نَقَاشٍ جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ لِهَذِهِ السَّنَّةِ (١٤١٢) حَول تَضْعِيفِهِ لِحَدِيثِ الْعَرْبَاضِ، بِحُضُورِ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ، فَقَدْ وَجَّهَتْ إلَيْهِ بَعْضُ الْأَسْئِلَةِ، تَبَيَّنَ لَنَا مِنْ أَجْوَبَتِهِ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَعْرِفَةٍ بِهَذَا الْعِلْمِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ، إلَى دَرَجَةٍ أَنَّهُ لَا يَتَبَنَّى قَوْلُ الْعُلَمَاءِ: "الْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي" وَنَحْوِهِ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْعِلْمِيَّةِ! وَلِهَذَا فَهُوَ يُقَدَّمُ الْجُرْحَ مُطْلَقًًا عَلَى التَّعْدِيلِ، وَالتَّجْهِيلِ عَلَى التَّوْثِيقِ، وَالتَّضْعِيفِ عَلَى التَّصْحِيحِ، بَلْ وَجَهِلَهُ عَلَى عِلْمِ غَيْرِهِ! فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُ أَحَدِهِمْ بِأَنَّ لِلْحَدِيثِ الضَّعِيفِ سَنَدًًا آخَرَ يُقَوِّيهِ، وَلَا حُكْمُهُ بِثُبُوتِهِ حَتَّى يَقِفَ هُوَ عَلَيْهِ وَيَرْتَضِيهِ، وَلِذَلِكَ فَهُوَ يَكْتُمُهُ وَيُطَوِّيهِ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَيَسَّرُ لِي الْآنَ أَنَّ أُحْصِيَهُ.
أَقُولُ هَذَا تَحْذِيرًٌا لِلْقَرَاءِ مِنْ جِنَايَتِهِ عَلَى السُّنَةِ، وَنَصْحًَا لَهُ عَلَى أَنَّهُ أَخٌ لَنَا فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout