"الصَّحِيحَيْنِ" وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ مُتَوَاتِرٌ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "التَّمْهِيدِ"، وَقَدْ بَسَطَتْ الْقَوْلُ فِي هَذَا وَسُمِّيَتْ الْمُخَالِفِينَ لِحَفْصٍ فِي "الضَّعِيفَةِ" (٣٨٩٧)، وَرَددْتُ عَلَى هَذَا الْمُبْطِلِ مَا زَعَمَهُ مِنْ صِحَّةِ حَدِيثِ حَفْصٍ بِمَا لَا يَتَّسَعُ الْمَجَالُ لِذِكْرِهِ هُنَا.
وَكَذَلِكَ احْتَجَّ بِحَدِيثِ مَوْضُوعٍ مِنْ أَحَادِيثِ الإِِبَاضِيَّةِ فِيهِ!: ".. وَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ، وَلَا تَصِفُوهُ بِالزَّوَالِ، فَإِنَّهُ بِكُلِّ مَكَانً". وَقَدْ بَيَّنْتْ بُطْلَانُهُ، وَكَشَفْتْ عَوَارُهُ فِي "الضَّعِيفَةِ" (٥٣٣٢)، والْغَرِيبُ الْعَجِيبُ مِنْ هَذَا الْأَفِينِ أَنَّهُ نَقَلَ الْحَدِيثَ مِنْ كِتَابٍ "مُسْنَدِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبَ"، وَهُوَ الْكِتَابُ الْوَحِيدُ مِنْ تَأْلِيفِ الْإِِبَاضِيَّةِ، رُكْنَ إِلَيْهِ الْمَذْكُورَ مِنْ بَابِ الْقَاعِدَةِ الْيَهُودِيَّةِ: "الْغَايَةِ تَبَرَّرُ الْوَسِيلَةَ"؛ لِأَنَّ فِيهِ رَدُّ حَدِيثِ النُّزُولِ الَّذِي اصْطَلَحَ عُلَمَاءُ الْكَلَامِ عَلَى تَفْسِيرِ "النُّزُولِ" بِالزَّوَالِ تَحْرِيفًًا لِلْكَلْمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَتَنْفِيرًٌا مِنْ الْإِِيمَانِ بِالنُّزُولِ الإِِلَهِيَ، وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ: "فَإِنَّهُ بِكُلِّ مَكَانً" مِمَّا يُكَفِّرُ الْأَفِينُ بِهِ (ص ١٢٧) مِنْ تَعْلِيقِهِ عَلَى "ابْنِ الْجَوْزِيِّ"، وَمَعَ ذَلِكَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الإِِبَاضِي الْمَوْضُوعَ لِيَعْطِلَ بِهِ حَدِيثُ النُّزُولِ الْمُتَوَاتِرَ، أَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّهُ يَنْطَلِقُ مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ الْيَهُودِيَّةِ، وَمِنْهَا يَنْدَفِعُ لِإِبْطَالِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ؟! وَالْأَمْثِلَةِ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَكَثِيرَةٌ جَدًٍّا، فَحَسَبْنَا الْآنَ حَدِيثُ الرَّحْمَةِ هَذَا وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ.
١٣- ٩٣٧- (عن العرباض بْنُ سَارِيَةَ فِي الْمَوْعِظَةِ) .
كُنْتُ خَرَجْتُهُ هُنَاكَ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَشْهُورِ فِي السُّنَنِ وَغَيْرِهَا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ عَنْهُ، وَصَحَّحَتْهُ لِرِوَايَةِ جَمْعٍ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْهُ، مَعَ تَوْثِيقِ ابْنِ حِبَّانَ إِيَّاهُ، وَتَصْحِيحُ مَنْ صَحَّحَ حَدِيثُهُ هَذَا كَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَأَبِي نُعَيْمٍ وَالضِّيَاءِ الْمَقْدِسِيِّ.
فَأَزْيدُ هُنَا فَأَقُولُ:
وَصَحَّحَهُ أَيْضًُا جَمْعٌ آخَرَ مِنْ الْحُفَّاظِ كَالْبَزَّارِ وَالْهَرَوِيِّ وَأَبِي الْعَبَّاسِ الدُّغُولِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout