٦٢٩ تَحْقِيقُ الزَّهْرَانِيِّ) . كُلُّ هَذَا قَالُوهُ فِي ابْنِ قُرْظَةَ وَحَدِيثِهُ، وَالرَّجُلُ يَعِلُّهُ بِجَهَالَتِهِ! فَهَلْ هُوَ الْجَهْلُ أَوْ التَّجَاهُلُ؛ أُمُّ الْأَمْرَانِ مَعًَا؟!
وَلَمْ يَكْتَفِ الرَّجُلُ بِتَضْعِيفِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَطْ مِنْ أَحَادِيثِ مُسْلِمٍ، بَلْ هُنَاكَ أَحَادِيثُ أُخْرَى ضَعْفَهَا بِمِثْلِ هَذَا الْجَهْلِ وَالْجَهَالَةِ (!) كَمَا سَتَأْتِي الْإِِشَارَةَ إِلَى ذَلِكَ تَحْتَ الِاسْتِدْرَاكِ (١٣)، وَلَكِنِي أُرِيدُ هُنَا أَنْ أُبْيِّنَ أَنَّ الرَّقَمَ (١٢٩) الّذِي ذكره فِي آخِرِ كَلِمَتِهِ الآنِفَةِ الذَّكَرَ إِنَّمَا يُشِيرُ بِهِ إِلَى حَدِيثِ أَمَّا سَلَمَةَ:
"إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءً فَتَعْرِفُونَ وَتَنْكِرُونَ.." الْحَدِيثُ، وَفِيهِ: "قَالوا: أَلاَ نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: لاَ مَا أَقَامُوا الصَّلاَةَ".
رواه مُسلم. فَقَدْ أَعَلَّهُ الرَّجُلُ بِمِثْلِ مَا أَعَلَّ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ الْجَهْلِ؛ فَقَالَ (٨٩/٦):
"في صحته نظر، فَإِنَّ فِي إِسْنَادِهِ ضَبَّةُ بْنُ مِحْصَنٍ، وَفِيهِ جَهَالَةٌ حَال".
كَذَا قَالَ هَدَاهُ اللَّه، فَإِنَّهُ لَاَ يَزَالُ ضَالِعًًا فِي مُخَالَفَةِ الْأَئِمَّةِ، رَاكِبًٌا رَأْسَهُ، لَاَ يَلْوِي عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُقَالُ فِيهِ مِثْلُ مَا قُلْنَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَزِيَادَةً، فَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ خَلْفُونٍ الأَنْدَلُسِيُّ فِي ضَبَّةِ هَذَا:
"ثِقةِ مَشْهُور".
وقالَ الذَّهبِيُّ:
"ثقة".
وقال الحافظ: " صدوق ".
وصَحَح حَدِيثُهُ هَذَا التِّرْمِذِيُّ، وَلَمْ يَضَعِّفْهُ أَحَدٌ إِلَّاَّ هَذَا الْمُتَأَخِّرَ، بَلْ يَزِيدُهُ قُوَّةٌ أَنَّ لَهُ شَاهِدَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ عَوْفٍ هَذَا؛ وَالْآخَرُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَسَيَأْتِي تَخْرِيجَهُ بِرَقِّمٍ (٣٠٠٧)، وتَحَتَهُ الرَّدُّ عَلَى هَذَا الْمُتَأَخِّرِ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى فَسَادِ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ، وَإِعْجَابِ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout