دُونَ
قَوْلِهِ: " لَا أَشْبَعُ اللَّهُ بَطْنَهُ " وَكَأَنَّهُ مِنْ اخْتِصَارِ أَحْمَدَ أَوْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَزَادَ فِي
رِوَايَةِ: " وَكَانَ كَاتَبَهُ " وَسَنَدَهَا صَحِيحٌ.
وَقَدْ يَسْتَغِلُّ بَعْضُ الْفَرْقِ هَذَا الْحَدِيثَ لِيَتَّخِذُوا مِنْهُ مَطِعَنًا فِي مُعَاوِيَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُسَاعِدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، كَيْفَ وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ كَاتَبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ؟ ! وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرٍ (١٦ / ٣٤٩ / ٢) " إنَّهُ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي
فَضْلُ مُعَاوِيَةَ " فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مَقْصُودٍ، بَلْ هُوَ
مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَرَبِ فِي وَصْلِ كَلَامِهَا بِلَا نِيَّةٍ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ
نِسَائِهِ " عُقْرَى حَلْقَى " وَ" تَرَبَتْ يَمِينُك ". وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِبَاعِثِ الْبَشَرِيَّةِ الَّتِي أَفْصَحُ عَنْهَا هُوَ نَفْسُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَحَادِيثِ كَثِيرَةٍ
مُتَوَاتِرَةٍ.
مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
" دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ، فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ
فَأَغْضَبَاهُ، فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَا قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ الْخَيْرِ
شِيئَا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: قُلْت: لَعَنْتُهُمَا وَسَبَبْتُهُمَا،
قَال: " أَوْ مَا عَلِمْتُ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي؟ قُلْت: اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشْرٌ، فَأَيُّ
الْمُسْلِمِينَ لَعَنَتِهُ أَوْ سَبَبَتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةٌ وَأَجْرًا ".
أَوْ سَبَبَتِهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةٌ وَأَجْرًا ".
رواه مُسلم مَعَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي بَابٍ وَاحِدٍ هُوَ " باب مَنْ لَعَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ سَبَّهُ أَوْ دَعَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ أَهْلًا لِذَلِكَ كَانَ لَهُ زَكَاةٌ وَأَجْرًا وَرَحْمَةٌ ".
ثم سَاقَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout