أَبِي جُبَيْرَةَ عَنْهُ، وَلَيْسَ مِنْ مُسْنَدِهِ هُوَ نَفْسُهُ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِاتِّفَاقِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ.
وَهُوَ لِلْحَدِيثِ أَقْوَى؛ لِلْخِلَافِ فِي صُحْبَةِ أَبِي جُبَيرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكَرُهُ هُنَاك.
٨- ٨٣٩- (أتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ..) .
ثم رَأَيْتُ فِي "تَارِيخِ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ" (١/٤٤٢/١٠٩٤) أنه قَال للحَافِظ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ الطَّبَرِيُّ: مَا تَقُولُ فِي مَالِكِ بْنِ الْخَيْرِ الزَّبَّادِيُّ؟ قَالَ: "ثقَة".
قلت: وَهَذِهِ فَائِدَةُ عَزِيزَةُ -خَلْتُ مِنْهَا كَتُبَ التَّرَاجُمِ الْمَعْرُوفَةَ- أَطْلَعْنِي عَلَيْهَا الْأَخُ عَلَيَّ الْحَلَبِيُّ، تَوَلَّاَهُ اللَّهُ وَجَزَاهُ خَيْرًا.
٩- ٨٦٦- (بئس مَطِيَّةَ الرَّجُلِ زَعَمُوا) .
ثم وَقَفْتُ عَلَى تَخْرِيجِ الشَّيْخِ شُعَيْبٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى "مَشْكِلِ الْآثَارِ" (١/١٧٣-١٧٤)؛ تبنى فِيهِ قَوْل الْحَافِظِ بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، يَعْنِي: بَيْنَ أَبِي قِلاَبَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ، وَبَيْنَ وَفَاةِ هَذَيْنِ (٦٨) سنة. وَبِنَاءً عَلِى ذَلِكَ تَوَقُّفَ الشَّيْخُ عَنْ قَبُولِ تَصْرِيحِ أَبِي قِلاَبَةَ فِي إِسْنَادِ الطَّحَاوِيِّ بِالتَّحْدِيثِ، زَاعِمًٍا أَنَّ التَّصْرِيحَ بِالتَّحْدِيثِ لَمْ يُرِدْ فِي الْمَصَادِرِ الْأُخْرَى الَّتِي وَقَفَ هُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ خَتَمَ كَلَامُهُ بِتَوْهِيمِيٍّ بِإِيرَادِي الْحَدِيثِ فِي "الصَّحِيحَةِ".
وجَوَابِي عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:
أَولًَا: بُطْلَاَنُ زَعَمَهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ عَلَى إِنْكَارِ الْوَاقِعِ الَّذِي لَمْ يَحُطَّ بِهِ عِلْمُهُ، فَقَدْ كُنْتُ ذَكَرْتُ هُنَاكَ مِنْ مَصَادِرِ الْحَدِيثِ مَخْطُوطٌ "الْمَعْرِفَةِ" لِابْنِ مَنْدِهِ؛ مَعَ ذِكْرِ الْمُجْلِدِ وَالْوَرَقَةِ وَالْوَجْهِ! وَسَقَتْ إِسْنَادُهُ مُسَلْسَلًًا بِالتَّحْدِيثِ مِنَ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ إِلَى أَبِي قِلاَبَةَ قَالَ: نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. فَهَذَا مَصْدَرٌ غَيْرُ "مُشْكِلِ الطَّحَاوِيُّ"، وَفِيهِ فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ جَدًٍّا، وَهِيَ تَصْرِيحُ الْوَلِيدِ بِالتَّحْدِيثِ فِي الإِِسْنَادِ فِي كُلِّ طَبَقَاتِهِ، فََأَمِِنَّا بِذَلِكَ تَدْلِيسُهُ تَدْلِيسُ التَّسْوِيَةِ أَوَّلًَا، وَتَحَقَّقْنَا مِنْ صِحَّةِ سَمَاعِ أَبِي قِلاَبَةَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ حُذَيْفَةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout