وَقَدْ تَغَافَلَ عَنْهُ الْأَخُ حَسَّانُ عَبْدِ الْمَنَانِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى مَا طُبِعَ هُوَ مِنْ كِتَابِ "رِيَاضِ الصَّالِحِينَ" لِلنَّوَوِيِّ، مُعَلَّلًًا إيَّاهَا بِالْجَهَالَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ مُقْتَبِسًًا إيَّاهَا مِنْ تَخْرِيجِيْ الْمُتَقَدِّمِ لِلْحَدِيثِ دُونَ أَنْ يُشِيرَ إلَى ذَلِكَ كَمَا هِيَ عَادَتُهُ، وَدُونَ أَنْ يَسْتَدْرِكَ عَلِيَّّ مَا بِهِ تَتَقَوَّى الزِّيَادَةُ كَهَذَا الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّ هَمَّهُ تَكْثِيرُ سَوَادِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَانْتِقَادُ مِنْ صَحَّحَهَا؛ مُتَشَبِّثًًا بِمَا قَدْ يَبْدُو لَهُ مِنْ عِلَّةٍ، وَمُعَرِضًًا عَمَّا قَدْ يُقَوِّيهَا مِنْ الْمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَهَذَا أَمْرٌ ظَاهِرٌ جَلِيٍّ فِي "ضْعِيفَتِهِ" الَّتِي طَبِعَهَا فِي آخِرِ طَبْعَتِهِ لـ "الرِّيَاضِ"، فَقَدْ ضَعَّفَ فِيهَا عَشَرَاتِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةَ، بَعْضَهَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَوْ أَحَدُهُمَا كَهَذَا، وَالْغَرِيبُ أَنَّ الشَّاهِدَ الْمَذْكُورَ هُوَ فِي طَبْعَتِهِ مَنْ " الرِّيَاضِ " قُبَيْلَ هَذَا الْحَدِيثِ! فَهَلْ تَعَامَى عَنْهُ قَصْدًٌا تَظَاهَرًَا بِالتَّحْقِيقِ؛ أَمْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ سَهْوٍ مِنْهُ؟ لَقَدْ كَانَ الْمَفْرُوضُ أَنَّ نَحْسِنَ الظَّنُّ بِهِ، وَلَكِنْ تَصَرُّفُهُ السِّيَىءُ فِي " ضَعِيفَتُهُ " مَنْعْنَا مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ رَأَيْته ضَعُفَ فِيهَا كَثِيرًٌا مِنْ أَحَادِيثِ "مُسْلِمٍ" بِمِثْلِ هَذَا التَّعَامِي، فَقَدْ انْتَقَدَ فِيهَا (٥٥٨/١١٦) تَصحِيحِي لِحَدِيثِ جَابِرٍ: "وَجَنْبُوهُ السَّوَادُ" فِي "غَايَةِ الْمُرَامِ"، فَأَعَلَّهُ هُوَ -مُحِقًُّا- بِعَنْعَنَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَأَسْكَنَهُ تَعَامَى أَيْضًِا عَنْ شَاهِدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي أَشَرَّتُ إلَيْهِ هُنَاكَ، وَقُلْتُ فِيهِ:
"وَهُو مُخْرَجٌ فِي "الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ" (٤٩٦) "!
وانظر الاسْتِدراك الآتِي (١١ و١٣) فَهُنَّاكَ تَرَى أَحَادِيثُ أُخْرَى صَحِيحَةَ ضَعْفَهَا، وَبَعْضُهَا فِي "صَحِيحٍ مُسْلِمٍ" أَيْضًا!
٧- ٨٠٨- (بعثت في نُسْمِ السَّاعَةِ) .
ثم وَقَفْتُ عَلَى خِلَافٍٍ وَقَعَ فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ، وَذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ:
الْأُولِ: فِي اسْمِ رَاوِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي جُبَيْرَةَ، فَسَمَّاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ -كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ- قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ.
وَخَالَفَهُ الْمَسْعُودِيُّ فَقَالَ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي جُبَيْرَةَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout