يَقُلْ لَهُ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ
: " الِاسْتِثْنَاءُ مُفْرَغً، وَالْمَعْنَى: لَا تُسَافِرُ لِمَسْجِدٍ لِلصَّلَاةِ فِيهِ إلَّا لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ "
! بَلْ الْمُرَادُ: لَا يُسَافِرُ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْفَاضِلَةِ الَّتِي تَقْصِدُ لِذَاتِهَا ابْتِغَاءَ
بَرَكَتِهَا وَفَضْلِ الْعِبَادَةِ فِيهَا إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدٍ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ فَهُمُ
الصَّحَابَيْنَ الْمَذْكُورِينِ، وَثَبَتَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا بَيِّنْتُهُ فِي كِتَابِي
" أَحْكَامِ الْجَنَائِزِ وَبِدَعِهَا " وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ جَمَاعَةً مِنْ الْعُلَمَاءِ كَالْقَاضِي عِيَاضٍ،
وَالْإِمَامُ الْجُوَيْنِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ، فَقَالُوا: " يَحْرُمُ شَدُّ الرَّحْلِ لِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ
الثَّلَاثَةِ كَقُبُورِ الصَّالِحِينَ وَالْمَوَاضِعِ الْفَاضِلَةِ ". ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي " الْفَيْضِ ".
فَلَيْس هُوَ رَأْيُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَحْدَهُ كَمَا يَظُنُّ بَعْضُ الْجَهْلَةِ وَإِنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ الدَّعْوَةِ إلَيْهِ،
وَالِانْتِصَارُ لَهُ بِالسُّنَّةِ وَأَقْوَالِ السَّلَفِ بِمَا لَا يُعْرَفُ لَهُ مُثِيلً، فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنَّا خَيْرَ
الْجَزَاءَ. فَهَلْ آنَ لِلْغَافِلِينَ أَنْ يَعُودُوا إلَى رُشْدِهِمْ وَيَتَّبَعُوا السَّلَفَ فِي عِبَادَتِهِمْ وَأَنْ
يَنْتَهُوا عَنْ اتِّهَامِ الْأَبْرِيَاءِ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ؟ .
وَالْبَغْضِ فِي اللَّهِ ".
رواه الطبرانِيُّ (٣ / ١٢٥ / ٢) وَالْبُغَوِيُّ فِي " شَرْحُ السُّنَّةِ " (٣ / ٤٢٩ - مُكْتَبَ)
عَنْ حِنْشٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي
ذُر: " أَيْ عَرَى الْإِيمَانِ أَظُنُّهُ قَالَ -: أَوْثَقُ؟ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:
المُوَالاَةُ ... ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout