وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ مِثْلُهُ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ الضَّرَيْسِيِّ فِي " أَحَادِيثُ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَاهِيدِيُّ " (٨ / ١ - ٢) بسَنْدِ
لاَ بَأْسَ بِهِ فِي الْمُتَابِعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْكَبِيرُ " و" الْأَوْسَطُ "
وَرِجَالَهُمَا رِجَالٌ الصَّحِيحُ وَالْبَيْهَقِيُّ كَمَا فِي " التَّرْغِيبُ " (٢ / ٢٣٦) .
فقه الحَدِيث:
لقد دل هَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ عَلَى وُجُوبِ ذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَكَذَا الصَّلَاةُ
عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ، وَدَلَالَةِ الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ:
أَوَّلًا - قَوْلُهُ: " فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ غُفَرَ لَهُمْ " فَإِنَّ هَذَا لَا يُقَالُ إلَّا فِيمَا
كَانَ فِعْلُهُ وَاجِبًا وَتَرْكَهُ مَعْصِيَةً.
ثَانِيًا - قَوْلُهُ: " وَإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ لِلثَّوَابِ ".
فإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ تَارِكِ الذِّكَرِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَسْتَحِقُّ دُخُولَ
النَّارِ، وَإِنْ كَانَ مَصِيرُهُ إِلَى الْجَنَّةِ ثَوَابًا عَلَى إيمَانِهِ.
ثَالِثًا: قَوْله: " وَإِلَّا قَامُوا عَلَى مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ ".
فَإِنَّ هَذَا التَّشْبِيهَ يَقْتَضِي تَقْبِيحَ عَمَلِهِمْ كُلُّ التَّقْبِيحِ، وَمَا يَكُونُ ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ
تَعَالَىُّ - إِلَّاَّ فِيمَا هُوَ حَرَامٌ ظَاهِرِ التَّحْرِيمِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَتَنَبَّهَ لِذَلِكَ، وَلَاَ يَغْفَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلَاَةُ عَلَى
نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فِي كُلِّ مَجْلِسٍ يَقْعُدُهُ، وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهِ تِرَةٌ وَحِسْرَةُ يَوْمَ
الْقِيَامَةُ.
قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي " فَيْضُ الْقَدِيرِ ":
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout