قُلْت: لَكِنْ يَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرَهُ قَبْلَهُ وَهُوَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُخْمَرٍ - بِخَاءِ
مُعْجَمَةَ، وَفِي الْأَصْلِ: مُجْمَرٌ بِجِيمٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ - مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لِعَائِشَةَ:
" احْتَجِبِي مِنْ النَّارِ وَلَوْ بِشَقِّ تَمْرَةً ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا. قَالَ الْهَيْثَمِيُّ:
" وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِاخْتِلَاطِهِ ".
قلت: لا أَعْرِفُ فِي الرُّوَاةِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَعَمْ فِيهِمْ سَعِيدُ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
سَالِمِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُوصَفْ بِالِاخْتِلَاطِ بَلْ هُوَ ثِقَةٌ ثَبَتَ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ
. ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيثَ أَوْرَدَهُ الْحَافِظُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْمَرٍ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ
الْغَافِقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ - وَقِيلَ قُرَيْطٌ - أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَخْمَرٍ بِهِ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " الْوَحْدَانِ " وَابْنُ مَنْدِهِ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ.
فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ الرَّاوِيَ عِنْدَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرْطٍ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، فَهَلْ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي الرَّاوِي أُمْ اخْتِلَافِ نَشَأَ مِنْ النَّاسِخِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ طُرُقٌ أُخْرَى، فَقَدْ رَوَى كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: " يَا عَائِشَةُ اسْتَتْرِيَ مِنَ
النَّارِ وَلَوْ بِشَقٍّ تَمْرَةً، فَإِنَّهَا تُسَدُّ مِنْ الْجَائِعِ مَسَدَّهَا مِنْ الشُّبْعَانِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout