الرَّدُّ عَلَى هَذَا الْجَانِي وَمَا يَرْمِي إلَيْهِ بِطَعْنِهِ عَلَى الْأَلْبَانِيِّ.
ثَانيًا: ليْس لـ "تَنَاقَضَاتُهُ" أَيَّةٌ قِيمَةِ عِلْمِيَّةٍ تَذَكَّرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُصِيبًًا فِي شَيْءٍ مِمَّا ادَّعَاهُ مِنْ التَّنَاقُضِ؛ فَذَلِكَ لَا يَعْنِي أَكْثَرَ مِنْ أَنَّ الْأَلْبَانِيَّ بِشَرٌ يَخْطَىءُ كَمَا يَخْطَىءُ غَيْرَهُ؛ فَلَا فَائِدَةَ لِلْقِرَاءِ مِنْ بَيَانِهَا، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الْأَلْبَانِيَّ نَفْسَهُ يُعْلَنُ ذَلِكَ كُلَّمَا جَاءَتْ الْمُنَاسَبَةُ؛ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي.
ثالثًا: أَنَّ الَّذِي يُفِيدُ الْقِرَاءَ إنَّمَا هُوَ بَيَانُ الصَّحِيحِ مِنْ تِلْكَ التَّنَاقُضَاتِ الْمَزْعُومَةِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَفْعَلْ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ إرْوَاءٌ غَيْظِ قَلْبِهِ بِالتَّشْهِيرِ بِالْأَلْبَانِيِّ وَرَفْعِ الثِّقَةِ بِعِلْمِهِ، وَصَرْفِ الْقِرَاءِ عَنْ الِاسْتِفَادَةِ مِنْهُ ﴿مُوِتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ (١)، وَلَيْسَ غَرَضُهُ النَّصْحُ لِقَرَائِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ فَعْلَ؛ لِكَشْفٍ لِلنَّاسِ عَنْ جَهْلِهِ وَبَعْدَهُ عَنْ التَّحْقِيقِ الْعِلْمِيِّ، كَمَا سَيَنْكَشِفُ ذَلِكَ بِالْأَمْثِلَةِ التَّالِيَةِ مِمَّا انْتَقَدَهُ فِي هَذَا الْمُجْلِدِ.
الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِرُقْمٍ (٢٠١): نَقَلْت هُنَاكَ تَضْعِيفِي لِإِِسْنَادِهِ بِشَرِيكٍ فِي تَعْلِيقِي عَلَى الْحَدِيثِ فِي "الْمِشْكَاةِ"، وَأَنَّنِي تَبِعْتُ فِي ذَلِكَ جَمْعًٌا مِنْ الْحُفَّاظِ، ثُمَّ صَحَّحَتْهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى لَمْ يَقْفُوا عَلَيْهَا؛ فَهَلْ فِي هَذَا شَيْءٌ مِنْ التَّنَاقُضِ أَيُّهَا الْقِرَاءُ؟! فَمَاذَا يُمْكِنُ أَنْ يَُقَالَ فِي هَذَا الْجَانِي الَّذِي ذَكَرَ هَذَا (١/٤٠) مثالًا للتَّنَاقِضِ، ثُمَّ لَمْ يَنْصِحْ لِلْقَرَاءِ بِبَيَانِ الصَّوَابِ فِي الْحَدِيثِ: أَهُوَ صَحِيحٌ أُمْ ضَعِيفٍ؟!
وَنَحْوِ هَذَا أَحَادِيثُ أُخْرَى زَعَمَ فِيهَا التَّنَاقُضُ؛ كَالْحَدِيثِ الْآتِي (١١٣ و١١٤)، وإنَّمَا هُوَ فِي مَخِّهِ!
1 (١) آل عمران: ١١٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout