ذَلِكَ بِقَوْلِهِ * (بَلِى وَرَبِّي لَتَبْعَثَنَّ ثُمَّ لَتَنْبُؤْنَّ بِمَا عُمِلْتُمْ) * وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ
الْآيَاتِ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ سَاقَ بَعْضَهَا: " وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ
فَإِخْبَارٌ مِنْ اللَّهِ بِهَا عَنْ قَوْمٍ مَذْمُومِينَ فِي أَحْوَالٍ لَهُمْ مَذْمُومَةٌ وَبِأَقْوَالٍ كَانَتْ مِنْهُمْ،
كَانُوا فِيهَا كَاذِبَيْنِ، فَكَانَ مَكْرُوهًا لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ لُزُومُ أَخْلَاقِ الْمَذْمُومِينَ فِي
أَخْلَاقِهِمْ، الْكَافِرِينَ فِي أَدْيَانِهِمْ، الْكَاذِبِينَ فِي أَقْوَالِهِمْ. وَكَانَ الْأَوْلَى بِأَهْلِ
الْإِيمَانِ لُزُومُ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ سَبَقُوهُمْ بِالْإِيمَانِ وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْمَذَاهِبِ
الْمَحْمُودَةِ وَالْأَقْوَالِ الصَّادِقَةِ الَّتِي حَمَدَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ
وَرَحْمَتَهُ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ ".
وقَال الْبُغَوِيُّ فِي " شَرْحُ السَّنَةِ " (٣ / ٤١٣) نسخَةُ الْمُكْتَبِ: " إنَّمَا ذَمُّ هَذِهِ اللَّفْظَةِ
لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ غَالِبًا فِي حَدِيثٍ لَا سَنَدَ لَهُ وَلَا ثَبَتَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَحْكِي عَلَى
الْأَلْسَنَ، فَشَبَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُقَدِّمُهُ الرَّجُلُ أَمَامَ كَلَامِهِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ
إلَى حَاجَتِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: زَعَمُوا، بِالْمَطِيَّةِ الَّتِي يَتَوَصَّلُ بِهَا الرَّجُلُ إلَى مَقْصِدِهِ الذِي
يَؤُمَهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّثَبُّتِ فِيمَا يَحْكِيهِ وَالِاحْتِيَاطُ فِيُمَا
يَرْوِيْهِ، فَلَا يَرْوِي حَدِيثًا حَتَّى يَكُونَ مَرْوِيًّا عَنْ ثِقَةٍ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحْدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ "، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
" مَنْ حَدَثَ بِحَدِيثِ يَرَى أَنَّهُ كَذِبَ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ ".
ذًا أَمْرَكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ ".
أخرجه التِّرْمِذِيُّ (٢ / ٥١٦) وابْنُ حِبَّانَ (٧٩٥) والحاكم (١ / ٩، ٣٨٩) وأَحْمَدُ
(٥ / ٢٥١، ٢٦٢) مَنْ طَرِيقَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ
أَبًا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
فَقَالَ: فَذَكَرَهُ. وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: " حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ".
ولَفظُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout