فِي " مُسْنَدُهُ " (ق ٧٧ / ٢)، مَنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:
" أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةٍ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ،
فَجَاءَ، فَقَالَ: قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ، أَوْ قَالَ: خَيْرُكُمْ، فَقَعَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيهِ وَسَلَّم، فَقَالَ: هَؤُلاَءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تَقْتُلَ مَقَاتِلَهُمْ،
وَتَسْبَّى ذَرَارِيْهِمْ، فَقَالَ: لَقَدْ حَكَمْتُ بِمَا حَكَمَ بِهِ الْمِلْكُ ".
فائدِتان
١ـ اشْتَهِرُ رِوَايَةُ هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ: " لِسَيِّدِكُمْ "، وَالرِّوَايَةُ فِي الْحَدِيثَيْنِ كَمَا
رَأَيْتُ: " إِلَى سَيِّدِكُمْ "، وَلاَ أَعْلَمُ لِلَفْظِ الْأَوَّلِ أَصْلًا، وَقَدْ نَتَجَ مِنْهُ خَطَأً فَقَهِيَ
وَهُوَ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْقِيَامِ لِلْقَادِمِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ
الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَبُو الْفَضْلِ فِي " التَّنْبِيهُ عَلَى الْأَلْفَاظِ الَّتِي وَقَعَ فِي نَقْلِهَا
وَضَبْطِهَا تَصْحِيفٌ وَخَطَأً فِي تَفْسِيرِهَا وَمَعَانِيهَا وَتَحْرِيفٍ فِي كِتَابِ الْغَرِيبَيْنِ عَنْ أَبِي
عُبَيْدٍ الْهَرَوِيِّ " (ق ١٧ / ٢):
ومن ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ ذِكْرِ السَّيِّدِ، وَقَالَ كَقَوْلِهِ لِسَعْدٍ حِينَ قَالَ:
" قُومُوا لِسَيِّدِكُمْ ". أَرَادَ أَفْضَلُكُمْ رَجُلاً.
قُلت: وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ قَالَ: " قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ ". قَالَه صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلم
لجَمَاعَةِ مِنَ الأَنْصَارِ لَمَّا جَاءَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مَحْمُولًا عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ جَرِيحٌ ... أَيْ
أَنْزِلُوهُ وَحَمَلُوهُ، لَا قُومُوا لَهُ، مِنْ الْقِيَامِ لَهُ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِالسَّيِّدِ: الرَّئِيسِ
وَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ ".
٢ - اشْتَهِرُ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقِيَامِ لِلدَّاخِلِ، وَأَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ
فِي سِيَاقِ الْقِصَّةِ يَتَبَيَّنُ لَكَ أَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ سَاقِطٍ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ أَقْوَاهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَأَنْزَلُوهُ " فَهُوَ نَصٌّ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ إِلَى سَعْدٍ إِنَّمَا كَانَ
لِإِنْزَالُهُ مِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ مَرِيضًا، وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ: " وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَخْدُشُ فِي
الِاسْتِدْلَالِ بِقِصَّةِ سَعْدٍ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقِيَامِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ. وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ النَّوَوِيُّ
فِي (كِتَابِ الْقِيَامِ) ... ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout