أَخْرَجَهُ
الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُخْتَصَرُ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ " (١ / ١٢٠ / ١) .
قلت: وَهَذَا إِسْنَادُ رِجَالِهِ ثِقَاتُ رِجَالٍ مُسْلِمٍ غَيْرَ الرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ، وَقَدْ أَسْقَطَهُ
بَعْضُهُمْ، فَقَالَ أَحْمَدُ (٢ / ٣٨٧) حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ. " أَنَّ رَجُلًاً شَكًّا ... " الْحَدِيثُ دُونَ قَوْلِهِ: " إنْ أَرَدْت تَلْيِينَ قَلْبَكَ ".
قلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةَ لَكِنَّ الإِسْنَادَ الْأَوَّلَ يَعَلُّهُ وَيَكْشِفُ أَنَّ بَيْنَ أَبِي عِمْرَانَ
وَأَبِي هُرَيْرَةَ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ، وَكَأَنَّ الْهَيْثَمِيَّ لَمْ يَقِفْ عَلَى الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ، فَقَدْ
ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْإِسْنَادِ الْآخَرِ وَقَالَ (٨ / ١٦٠): " رواه أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالٌ الصَّحِيحُ
! " وَفُهِمَ مِنْهُ الْمُنَارِيُّ أَنَّهُ يَعْنِي صَحِيحَ الْإِسْنَادِ، فَقَالَ: " وَرَوِى أَحْمَدُ بِسَنَدٍ قَالَ
الْهَيْثَمِيُّ - تَبَعًا لِشَيْخِهِ الزَّينُ الْعِرَاقِيُّ ـ: صَحِيحٌ ... " فَذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي.
قُلْت: وَهَذَا الْفَهْمُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ: " وَرِجَالُهُ رِجَالٌ الصَّحِيحُ " لَا يَعْنِي أَكْثَرَ
مَنْ تَوَفَّرَ شَرْطٌ وَاحِدٍ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَهُوَ ثِقَةُ الرِّجَالِ وَأَنَّهُمْ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ وَأَمَّا
سَلَامَتُهُ مِنْ الْعِلَّةِ الْقَادِحَةِ كَالِانْقِطَاعِ مَثَلًا، فَهَذَا الْقَوْلُ لَا يَنْفِيهِ. فَتَنَبَّهَ.
نَعَمْ لِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ يُمْكِنُ أَنْ يَرْتَقِيَ بِهِ إِلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ وَهُوَ مَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي
" الْكَبِيرِ " عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: " أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يَشْكُو قِسْوَةَ
قَلْبِهِ، قَالَ: أَتُحَبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبَكَ؟ وَتُدْرِكُ حَاجَتُكَ؟ ارْحَمْ الْيَتِيمَ وَامْسَحْ رَأْسَهُ
وَأَطْعَمُهُ مِنْ طَعَامِكَ، يَلَنْ قَلْبَكَ وَتُدْرِكُ حَاجَتُكَ ". قَالَ الْهَيْثَمِيُّ عَقِبَهُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout