وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِدْرَاكِ وَعَدَمِهِ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمُفَوِّتَ
لِمَجْمُوعَهَا فِي الْوَقْتِ أَعْظَمُ مِنْ الْمُفَوِّتِ لِأَكْثَرِهَا، وَالْمُفَوِّتِ لِأَكْثَرِهَا فِيهِ، أَعْظَمُ مِنْ
الْمُفَوتِ لِرَكْعَةٍ مِنْهَا.
فَنَحْنُ نَسْأَلُكُمْ وَنَقُولُ: مَا هَذَا الْإِدْرَاكُ الْحَاصِلُ بِرَكْعَةٍ؟ أَهَذَا إدْرَاكٌ يَرْفَعُ الْإِثْمَ؟
فَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ! أَوْ إدْرَاكٌ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ، فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُفُوتَهَا بِالْكُلِّيَّةِ
أَوْ يُفُوتُهَا إلَّا رَكْعَةً مِنْهَا ".
فَأَنْزَلُوهُ ".
أَخرَجهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ (٦ / ١٤١ - ١٤٢) عَن مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ
ابْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ:
" خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ وَئَيِّدَ الأَرْضِ وَرَائِي، يَعْنِي حَسَ
الْأَرْضِ، قَالَتْ: فَالْتَفْتَ، فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنُ مُعَاذٍ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسَ
يَحْمَلُ مَجَّنُهُ، قَالَتْ: فَجَلَسْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا
أَطْرَافُهُ، فَأَنَا أَتَخَوفُ عَلَى أَطْرَافِ سَعْدٍ، قَالَتْ: فَمَرَّ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:
لِيْتُ قَلِيلًاً يُدْرِكُ الْهَيْجَا جَمَلَ مَا أَحْسَنَ الْمَوْتُ إِذَا حَانَ الْأَجَلُ قَالَتْ: فَقُمْتُ فَاقْتَحَمْتُ
حَدِيقَةً، فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا فِيهِمْ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ
عَلَيْهِ سَبْغَةٌ لَهُ، يَعْنِي: مُغْفِرًا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا جَاءَ بِكَ؟
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout