" تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنِيْ
الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهُ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ". روَاه مُسَلم
(٢ / ١١٠) وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَمِّدِ، وَلَيْسَ هُوَ
إلَّا النَّائِمُ وَالسَّاهِي، فَلَهُ حُكْمٌ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا مَتَى تَذَكَّرُهَا وَلَوْ عِنْدَ طُلُوعِ
الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ نَسِيَ صَلَاةً (أَوْ نَامَ عَنْهَا)
فَلْيُصِلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: (أَقِمْ
الصَّلَاةَ لِذِكَرِي) ".
أَخْرَجْهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا (٢ / ١٤٢) عنه، وَكَذَا الْبُخَارِيُّ.
فَإِذَنْ هُنَا أَمْرَانِ: الِادْرَاكُ وَالإِثْمُ:
والأَول: هُوَ الَّذِي سَيِّقَ الْحَدِيثَ لِبَيَانِهِ، فَلَا يُتَوَهَّمْنَّ أَحَدٌ مِنْ سُكُوتِهِ عَنِ الْأَمْرِ الْآخَرَ
أَنَّهُ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ بِالتَّأْخِيرِ كُلَا، بَلْ هُوَ آثِمٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَدْرَكَ الصَّلَاةَ، أَوْ لَمْ
يُدْرِكَ، غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّهُ اعْتَبَرَهُ مُدْرِكًا لِلصَّلَاةِ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ، وَغَيْرِ مُدْرِكٍ لَهَا
إِذَا لَمْ يُدْرِكْهَا، فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ مَعَ الْإِثْمِ، وَفِي الصُّورَةِ الْأُخْرَى
صَلَاتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ مَعَ الْإِثْمِ أَيْضًا، بَلْ هُوَ بِهِ أَوْلَى وَأَحْرَى، كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أُولِي
النَّهَى.
الْفَائِدَةِ الرَّابِعَةِ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَلْيُتِمَّ صَلَاتُهُ "، أَيْ لِأَنَّهُ
أَدْرَكَهَا فِي وَقْتِهَا، وَصَلَّاهَا صَحِيحَةً، وَبِذَلِكَ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ. وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ
الرَّكْعَةَ فَلَا يَتِمُّهَا. لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صَحِيحَةً، بِسَبَبِ خُرُوجِ وَقْتِهَا، فَلَيْسَتْ مُبَرِئَةً لِلذِّمَّةِ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ وَأَوْلَى مِنْهُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ صَلَاتِهِ شَيْئًا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، أَنَّهُ
لَا صَلَاةَ لَهُ، وَلَا هِيَ مُبَرِئَةٌ لِذِمَّتِهِ. أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ الرَّكْعَةَ لَا
يُؤْمَرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout