" وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَيْضًا مُشْكِلَةٌ عِنْدَ مَذْهَبِنَا فِي الْقَوْلِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الصُّبْحِ إذَا طَلَعَتْ
عَلَيْهَا الشَّمْسَ، وَالْمُصَنِّفُ اُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرِبْ الشَّمْسُ ".!
فيا أَيُّهَا الْمُتَعَصِّبُونَ! هَلْ الْمُشْكِلَةُ مُخَالَفَةَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِمَذْهَبِكُمْ، أُمِّ الْعَكْسِ هُوَ
الصَّوَاب! .
الْفائِدَة الثَّانِيَة: الرَّدُّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْإِدْرَاكَ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ إدْرَاكٍ أَيِّ جُزْءٍ مِنْ
أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَلَوْ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَهَذَا خِلَافٌ ظَاهِرٌ لِلْحَدِيثِ، وَقَدْ حَكَاهُ فِي
" مَنَارَ السَّبِيلِ " قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِهِ كَمَا فِي " الْمَجْمُوعُ "
للنووِيِّ (٣ / ٦٣) وَهُو مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ مَعَ أَنَّهُمْ نَقَلُوا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ:
لا تُدْرِكُ الصَّلَاَةَ إِلَّاَّ بِرَكْعَةٍ. فَهُوَ أَسْعَدُ النَّاسُ بِالْحَدِيثِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي مَسَائِلِهِ (ص ٤٦):
" سألت أَبي عَنْ رَجُلٍ يُصَلِّي الْغَدَاةَ، فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً قَامَ فِي الثَّانِيَةِ طَلَعَتْ الشَّمْسَ
قَالَ: يَتِمُّ الصَّلَاَةَ، هِيَ جَائِزَةٌ. قُلْتُ لِأَبِي: فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ لَاَ يُجْزِئُهُ؟ فَقَالَ:
قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاَةِ الْغَدَاةِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ
فَقَدَ أَدْرَكَ ".
ثم رَأَيْتَ ابْنَ نُجِيْحٍ الْبَزَّازُ رَوَى فِي " حَدِيثُهُ " (ق ١١١ / ١) بسَنَد صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدَ
ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ ".
وَلَعَله يَعْنِي آخَرَ سَجْدَةً مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، فَيَكُونُ قَوْلًا آخَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْفَائِدَةَ الثَّالِثَةَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُتَعَمِّدِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إِلَى هَذَا
الْوَقْتِ الضَّيقِ، فَهُوَ عَلَى هَذَا آثِمَ بِالتَّأْخِيرِ، وَإِنْ أَدْرَكَ الصَّلَاَةَ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout