وَالْحَدِيثُ عَزَاهُ السُّيُوطِيُّ
للطَّبَرَانِيُّ فِي " الْكَبِيرُ "، وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ: " قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لِمَ
أَعْرِفْهُمْ ".
قلت: لكن للْحَدِيثِ شَوَاهِدَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ثَابِتٌ، وَبَعْضُهَا حَسَنٌ لِذَاتِهِ، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَالذَّهَبِيُّ، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا. رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ (٢ / ٤٠٣) .
ومنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٥ / ٣٢٧) .
وسَيَأْتِي تَخْرِيجُ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو وَحَدِيثُ الْأَنْصَارِيِّ بِرَقْمٍ (٨٢٥) .
قلت: وَهَذَا الْحَدِيثُ وَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجُوزُ
لَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ بِمَالِهَا الْخَاصِّ بِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، وَذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الْقَوَامَةِ التَّي
جَعَلَهَا رَبَّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي لِلزَّوْجِ - إِذَا كَانَ مُسْلِمًا
صَادِقًا - أَنْ يَسْتَغِلَّ هَذَا الْحُكْمَ، فَيَتَجَبَّرُ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَيَمْنَعُهَا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهَا
فِيمَا لَا ضَيْرَ عَلَيْهِمَا مِنْهُ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا الْحَقَّ بِحَقِّ وَلِيِّ الْبِنْتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ لَهَا
أَنْ تَزَوَّجَ نَفْسَهَا بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهَا، فَإِذَا أَعْضَلَهَا رَفَعَتْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي الشَّرْعِيِّ
لِيَنْصِفُهَا، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي مَالِ الْمَرْأَةِ إذَا جَارَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا، فَمَنَعَهَا مِنْ التَّصَرُّفِ
الْمَشْرُوعِ فِي مَالِهَا. فَالْقَاضِي يَنْصِفُهَا أَيْضًا. فَلَا إشْكَالَ عَلَى الْحُكْمِ نَفْسَهُ، وَإِنَّمَا
الْإِشْكَالُ فِي سُوءِ التَّصَرُّفِ بِهِ. فَتَأَمَّلْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout