فَلَعَلَّهُ هَذَا، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لَهُ رِوَايَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا مِنْ بَابِ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَم.
(تنْبِيه) أَوْرَدَهُ الصَّغَانِيُّ فِي " مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ " (٢ / ١٤٥) مَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ عَازِيًّا لِلْبُخَارِيِّ رَامِزًا، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّارِحِ ابْنُ الْمَلِكِ وَقَالَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ
: " لَمْ نَجِدْهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَلْيُرَاجَعْ ". وَلَسْنَا نَشُكٌ أَنَّ عَزْوَهُ لِلْبُخَارِيِّ خَطَأً وَذَلِكَ
لِأُمُورِ: الْأَوَّلَ: أَنَّنَا لَمْ نَجِدْهُ فِي " صَحِيحُهُ " وَإِنَّمَا عِنْدَهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " اتَّقِ
دَعُوَةُ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ " وَيَأْتِي (٧٧٢)، فَالظاهر أَنهُ
اشْتَبَهُ عَلَيْهِ هَذَا بِذَاكَ.
الثَّانِي: أَنَّ الشَّيْخَ النَّابِلِسِيُّ لَمْ يُورِدْهُ الْبَتَّةَ فِي " الذَّخَائِرِ ".
الثالث: أن الْحَافِظ ابْنُ حَجَرٍ قَالَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٣ / ٢٨١) .
" قوله (حجاب) وإِنْ كَانَ عَاصِيًا كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ مَرْفُوعًا:
دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةً وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَإِسْنَادِهُ حَسَنٌ ".
قلت: فَلَو كَانَ الْحَدِيثُ فِي " صَحِيحٌ الْبُخَارِيُّ " لَكَانَ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الشَّرْحِ، وَاسْتَغْنَى
بِهِ عَنِ النَّقْلِ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ لِأَنَّهُ دُونَ الْبُخَارِيّ فِي الصِّحَّةِ بِدَرَجَاتٍ وَهَذَا أَمْرٌ بَيْنٌ لَاَ
يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ مُطَالَعَةٌ فِي شَرْحِ الْحَافِظِ، فَإِنَّ مِنْ عَادَتِهُ حِينَ الشَّرْحِ أَنْ يُشِيرَ إِلَى طُرَقِ
الْحَدِيثِ وَشَوَاهِدِهِ الَّتِي فِي " الصَّحِيحُ " قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَضَى قَبْلَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout