(وَفِي طَرِيقٍ: السَّفِيهِ) (١) يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ".
وَلَسِت الْآنَ فِي صَدَدِ الرَّدِّ عَلَيْهِ؛ فَهُوَ أَتَفُهُ عِنْدِي وَأَحْقَرُ مِنْ أَنْ أُضِيعَ فِي ذَلِكَ وَقْتِي، وَلَكِنْ لَا بُدََّ لِي هُنَا مِنْ كَلِمَاتٍ مُخْتَصَرَاتٍ بِقَدْرِ الْإِِمَكَانِ، تَتَلَاءَمُ مَعَ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ، فَأَقُولُ:
أَولًا: الْكِتَابُ مَشْحُونٌ بِالِافْتِرَاءَاتِ وَالْأَكَاذِيبِ -كَعَادَتِهُ فِي كُلِّ مَا يَسُودُ-؛ فَهَاكَ مِثَالًًا وَاحِدًٌا يُغْنِيكَ عَنْ غَيْرِهِ، قَالَ فِي مُقَدَّمَتِهِ (ص ٤):
"وغَيْر خَافَ أَنَّ الشَّيْخَ يُعَدُّ نَفْسَهُ وَكَذَا مِنْ فَتَنَ بِهِ أَنَّهُ وَحَيِّدُ دَهْرَهُ وَفَرِيدُ عَصْرَهِ، وَأَنَّ كَلَامَهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْرَاكُ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ فَاقَ السَّابِقِينَ فِي الْوُقُوفِ عَلَى أَطْرَافِ الْحَدِيثِ وَزِيَادَاتِهِ وَتَمْحِيصُهَا ... " إلَخْ هِرَائُهُ.
وَلَيْسَ لِي مَا أَقُولُهُ تَجَاهُ هَذِهِ الْفِرْيَةُ ذَاتُ الْقُرُونِ سِوَى ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) وإثْمَ مُبِينُ، لَا يُصْدُرُ إِلَّاَّ مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ بِمِثْلِ قَوْلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (٣)؛ فَإِنَّ مَا يَطْبِعُ مُجَدَّدًًا مِنْ كُتَبِي، وَمَا أَصْرَحَ بِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْهَا حَتَّى فِي مُقَدِّمَاتِي؛ لِتَسْتَأْصُلَ شَأْفَةَ فُرْيَتِهِ هَذِهِ اسْتِئْصَالًًا، وَتَصْفَعُ بِهَا وَجْهُهُ الْكَالِحُ صَفْعًَا، مِثْلَ قَوْلِي فِي مُقَدِّمَةِ الطَّبْعَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ كِتَابِي "صَحِيحِ الْكَلِمُ الطَّيِّبَ" (ص ٩):
1 (١) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/٦٧/١٢٣-١٢٤) بإسنادين أحدهما متصل صحيح أو حسن على الأقل، والرواية الأولى مخرجة في "الصحيحة" المجلد الرابع (رقم ١٨٨٧) من حديث أبي هريرة وأنس. (٢) النور: ١٦. (٣) النساء: ١١٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout