وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي
" الضُّعَفَاءُ وَالْمُتْرُوكِينَ ": " ضَعفُوهُ ": قُلْت: وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ جِدًّا فَقَالَ:
" فِيهِ نَظَرٌ " وَلِذَلِكَ فَلَا يَصْلُحُ شَاهِدًا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَلَيْهِ لَمْ تَطُبْ نَفْسِي لِإِيرَادِهِ
فِي " الصَّحِيحَةِ " فَأَوْرَدْتُهُ هُنَا، فَإِنْ وُجِدَتْ لَهُ فِيمَا بَعْدَ شَاهِدًا مُعْتَبَرًا نَقَلْتَهُ إِلَيْهَا.
وَاَللَّهُ أَعْلم. ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يُوجِبُ نَقْلَهُ إِلَيْهَا، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ (١١ / ٢٩٣) مَن
طَرِيقُ عُثْمَانُ بْنُ نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ مُحَمَّدٍ
الدَّرَاوَرْدِيُّ بِهِ.
وَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ قَوِيَّةٌ لِلْجَارِي، فَإِنَّ ابْنَ شُجَاعٍ هَذَا ثِقَةٌ مِنْ رِجَالٍ مُسْلِمٍ، لَكِنَّ عُثْمَانَ بْنَ
نَصْرٍ هَذَا لَمْ يَزِدْ الْخَطِيبَ فِي تَرْجَمَتِهِ عَلَى قَوْلِهِ: " وَقَعَ حَدِيثُهُ إلَى الْغُرَبَاءِ "!
ثم ساقَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ وَفَاةً، وَلَاَ جُرْحًا أَوْ تَعْدِيلَا.
لكِنِّ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى، فَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي " الْمَجْمَعُ " (٥ / ١٢٠): " وَعَنْ أَبِي عَبْدِ
السَّلَاَمِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتِمُ؟ قَالَ
: كَانَ يَدُورُ كُوْرَ عِمَامَتِهِ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَغْرِزُهَا مِنْ وَرَائِهِ، وَيُرْسِلُهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الأَوْسَطُ " وَرِجَالُهُ رِجَالٌ الصَّحِيحُ خَلا أَبَا عَبْدِ السَّلَاَمِ وَهُوَ ثِقَةٌ
". وَقَالَ: " وَعَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اعْتَمَّ أَرْخَى عِمَامَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَنْ خَلْفَهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي
" الأَوْسَطُ " وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ رَشْدِينَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ".
وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيثُ بِهَذِهِ الطُّرُقِ صَحِيحٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout