وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ فِي الْأَصْفَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّطَبِ بِرُودَةٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ لِحَلَاوَتِهِ طَرَفَ
حَرَارَةً. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ".
أقُول: وَفِي هَذَا التَّعَقُّبِ نَظَرٌ عِنْدِي، ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفًا الْمُخْرَجَ، فَالْأَوَّلَ
مِنْ حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَهَذَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فَلَا يَلْزَمُ تَفْسِيرُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، لِاحْتِمَالِ
التَّعَدُّدِ وَالْمُغَايَرَةِ " لِاسْيَمَا وَفِي الْأَوَّلِ تِلْكَ الزِّيَادَةُ " نَكْسِرُ حُرٌّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا ...
" وَلا يَظْهَرُ هَذَا الْمَعْنَى تَمَامُ الظُّهُورِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخَرْبَزِ، مَا دَامَ أَنَّهُ يُشَابِهُ
الرَّطْبُ فِي الْحَرَارَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَم.
مِن فَوَائِدُ الْحَدِيثَ
قَال الْخَطِيبُ فِي " الْفَقِيهُ وَالْمُتَّفَقَهُ " (٧٩ / ١ - ٢) بَعَدَ أَنْ سَاقَ إسْنَادِهِ إلَى
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ:
" فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْفَوَائِدِ أَنَّ قَوْمًا مِمَّنْ سَلَكَ طَرِيقَ الصَّلَاحِ وَالتَّزَهُّدِ قَالُوا: لَا
يَحِلُّ الْأَكْلُ تِلَذُّذًا، وَلَا عَلَى سَبِيلِ التَّشَهِّي وَالْإِعْجَابِ، وَلَا يَأْكُلُ إلَّا مَا لِابِدٍ مِنْهُ
لِإِقَامَةِ الرَّمَقِ، فَلَمَّا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثَ سَقَطَ قَوْلُ هَذِهِ الطَّائِفَةِ، وَصُلَحَ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَ
تَشْهِيًّا وَتَفَكَهَا وَتِلَذُّذًا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ: إنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ
شِيْئَيْنِ مِنْ الطَّعَامِ، وَلَا بَيْنَ أَدْمَيْنِ عَلَى خَوَانٍ. فَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا يَرِدُّ عَلَى صَاحِبِ
هَذَا الْقَوْلِ وَيُبِيحُ أَنْ يَجْمَعَ الْإِنْسَانُ بَيْنَ لَوْنَيْنِ وَبَيْنَ أَدْمَيْنِ فَأَكْثَرَ ".
قلت: ولاَ يَعْدِمُ هَؤُلاَءِ بَعْضُ أَحَادِيثَ يَسْتَدِلُّونَ بِهَا لِقَوْلِهِمْ، وَلَكِنَّهَا أَحَادِيثُ وَاهِيَةً،
وَقَدْ ذَكَرْتُ طَائِفَةً مِنْهَا فِي " سَلْسِلَةُ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ "، فَانْظُرْ (رقم ٢٤١، ٢٥٧) .
رواه أبُو دَاوُد (٣٨٥٦) والتِّرْمِذِيُّ (٢ / ٢، ٣) وابْنُ مَاجَه (٢٤٤٢) وأحمدُ
(٦ / ٣٦٤)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout