هَذَا مَا قُلْته فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ. وَأَزْيَدَ الْآنَ فَأَقُولُ: وَيُؤَيِّدُ أَنَّ الْآيَةَ عَلَى عُمُومِهَا
أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ: مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الْأَدَبُ الْمُفْرَدُ " (١١٠٧) والسِّيَاق لَهُ
وابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي " التَّفْسِيرُ " (١٠٠٣٩) من طَرِيقَيْنِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: " رَدُّوا السَّلَاَمُ عَلَى مَنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ
يَقُولَ: * (وَإِذَا حُيِّيْتُمْ بِتَحَيَّةٍ ...) * الآيةُ ".
قلت: وَسَنَدَهُ صَحِيحٌ لَوْلاَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَرِوَايَتِهِ عَنْهُ خَاصَّةً مُضْطَرِبَةً
وَلَعَلَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ مَرْفُوعَةً وَهَذِهِ مَوْقُوفَةٌ كَمَا تَرَى، وَيُقَوِّيهَا مَا رَوَى سَعِيدُ بْنَ
جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَوْ قَالَ لِي فِرْعَوْنَ: " بَارِكَ اللَّهُ فِيك " قُلْت: وَفِيكَ.
وَفِرْعَوْنَ قَدْ مَاتَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " أَدَبَهُ " (١١٣)، وَسَنَدَهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ
مُسْلِمٍ.
وَالآخَرِ: قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: * (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي
الدَّيْنِ وَلَمْ يُخْرُجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبْرُوهُمْ وَتَقْسَّطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمِقْسِطِينَ
) *. فَهَذِهِ الآيَةُ صَرِيحَةٌ بِالْأَمْرِ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْكُفَّارِ الْمَوَاطِنِينَ الَّذِينَ يُسَالِمُونَ
الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُؤْذُونَهُمْ وَالْعَدْلُ مَعَهُمْ وَمِمَّا لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا سَلَّمَ قَائِلًاً
بِصَرَاحَةً: " السَّلامُ عَلَيْكُمْ "، فَرَدَّدْنَاهُ عَلَيْهِ بِاقْتِضَابٍ: " وَعَلَيْكَ " أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ
الْعَدْلِ فِي شَيْءٍ بَلَهُ الْبِرِّ لِأَنَّنَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَسَوِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ قَدْ يَقُولُ مِنْهُمْ
" السَّامُ عَلَيْكُمْ "، وَهَذَا ظُلْمٌ ظَاهِرٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَم.
أخرجهُ أَبُو دَاوُدَ (٣٨٥١) وابن حِبَّانَ (١٣٥١) وابن السُّنِّيِّ فِي " عَمَلُ الْيَوْمِ
وَاللَّيْلَةَ " (٤٦٤) والطَّبَرَانِيُّ فِي " الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ " (١ / ٢٠٤ / ٢) عن ابْنُ
وهب: أَخْبَرَنِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout