أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْحَاكِمُ وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ بِقَوْلِهِ: " سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَبْرَشِ
يَرْوِيُّ مَنَاكِيرُ ".
قلت: وقَالَ الْحَافِظُ: " صُدُّوقٌ كَثِيرٍ الْخَطَأِ ". وَفِيهِ عِلَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ عَنْعْنَةُ ابْنِ
إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ: " صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ".!
ورده الذَّهَبِيُّ بِقَوْلِهِ: " كَذَا قَالَ، وَسَلَمَةُ لَمْ يَحْتَجْ بِهِ (م) وَقَدْ وَثِقَ، وَضَعَّفَهُ
ابْنُ رَاهْوَيْهِ ".
قلت: وكَذلك ابْنُ إِسْحَاقَ لَمْ يَحْتَجْ بِهِ مُسْلِمٌ، وَإِنَّمَا رَوَىَ لَهُ مُتَابَعَةً عَلَى أَنَّهُ مُدَلِسٌ
وَقَدْ عَنَعَنَهُ. قَالَ الْإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ عَقِبَهُ: " فَبَانَ لَنَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ
قُولَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَلَدُ الزِّنَا شَرَ
الثَّلَاثَةُ " إِنَّمَا كَانَ لِإِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ كَانَ مِنْهُ مِنْ الْأَذَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا صَارَ بِهِ كَافِرًا شَرًّا مِنْ أُمِّهِ، وَمِنَ الزَّانِي الَّذِي كَانَ حَمْلُهَا بِهِ
مِنْهُ. وَاَللَّهُ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
قُلْت: وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِهَا مَا عَلِمْتُ مِنَ الضَّعْفِ وَذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ بِهِ.
فَالْأُولَى تَفْسِيرُهُ بِقَوْلِ سُفْيَانَ الْمُؤَيَّدِ بِحَدِيثَيْنِ مَرْفُوعِينَ، وَلَوْ كَانَا ضَعِيفَيْنِ إِلَّا أَنْ
يَبْدُو لِأَحَدٍ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ، فَيُصَارُ حِينَئِذٍ إِلَيْهِ. وَيَبْدُو مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ
اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ " الْمَنَارُ "، أَنَّهُ جُنَحَ إِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، لِأَنَّ مُؤَدَّاهُ إِلَى أَنَّ
الْحَدِيثَ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ، فَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثٌ " لَاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنًا "، وَحَكَى قَوْلِ
ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ مُعَارِضٌ لِآيَةٍ * (وَلَاَ تُزِرُ وَازِرَةُ ...) *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout