أَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ شَاهِدًا وَلَمْ يُصَحِّحْهُ هُوَ وَلَا الذَّهَبِيُّ، وَأَمَّا الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فَقَالَ فِي
تَخْرِيجِ الْإِحْيَاءِ (٢ / ٤) . " إسْنَادُهُ حَسَنٌ ".
قلت: وَلَيْس بِحَسَنٍ، فَإِنَّ وَحْشِيَّ بْنُ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيٍّ قَالَ صَالِحٌ جَزْرَةُ: " لَا يَشْتَغِلُ بِهِ
وَلَا بِأَبِيهِ " كَمَا فِي " الْمِيزَانِ ". وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِيهِ حَرْبٌ: " مَا رُوَى عَنْهُ سَوَى
ابْنُهُ وَحَشِيٌّ الْحِمْصِيُّ ". وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ": " مَسْتُورٌ " وَقَالَ فِي
أَبِيهِ " مَقْبُولٌ ". وَفِي " فَيْضُ الْقَدِيرِ ": " وَوَحْشِي هَذَا قَالَ فِيهِ الْمُزَنِيُّ وَالذَّهْبِيُّ
: فِيهِ لِيْنَ. وَقُصَارَى أَمْرِ الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ أَنَّ إسْنَادَهُ حَسَنٌ، وَقَالَ
ابْنُ حَجَرٌ: فِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ، فَإِنْ وَحْشِيَ الْأَعْلَى هُوَ قَاتِلٌ حَمْزَةً، وَثَبَتَ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ
قَالَ لَهُ الْمُصْطَفَى: غَيْبَ وَجْهِك عَنِّي، فَيَبْعُدُ سَمَاعُهُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَ
وَقَوْلُ ابْنِ عَسَاكِرٍ: إنَّ صَحَابِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ قَاتِلٍ حَمْزَةَ يَرُدُّهُ وُرُودُ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ
قَاتِلَهُ فِي عِدَّةِ طُرُقٍ لِلطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ ".
أقُول: وَبِالْجُمْلَةِ فَالْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَأَمَّا مَا نَظَرَ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ فَلَا
طَائِلُ تَحْتَهُ فَإِنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّ وَحْشِيًّا أَرْسَلَهُ وَمُرْسَلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً كَمَا تَقَرَّرَ فِي
الْمُصْطَلَحُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَلَازُمُ عِنْدِي بَيْنَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " غَيْبَ وَجْهَك عَنِّي " وَبَيْنَ
عَدَمِ سَمَاعِهِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لَكِنَّ الْحَدِيثَ حَسَنٌ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ فِي مَعْنَاهُ فَانْظُرْ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout