فَإِنَّهُ كَانَ يُحُوطُكُ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ وَلَوْلَا أَنَا (أَيْ
شَفَاعَتُهُ) لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ".
(عن العباس بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ):
رواه مسلم (١ / ١٣٤ - ١٣٥)، وأَحْمَدَ (١ / ٢٠٦، ٢٠٧، ٢١٠) . وأبُو يعلَى
(٢١٣ / ٢ و٣١٣ / ٢)، وابْن عَسَاكِر (١٩ / ٥١ / ١) وَاسْتَقْصَى طَرُقَهُ وَأَلْفَاظُهُ.
فَهَذَا الْحَدِيثُ نَصَّ فِي أَنَّ السَّبَبَ فِي التَّخْفِيفِ إنَّمَا هُوَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَيْ شَفَاعَتُهُ
- كَمَا فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ - وَلَيْسَ هُوَ عَمَلُ أَبِي طَالِبٍ، فَلَا تَعَارُضَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْحَدِيثِ
وَبَيْنَ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ، وَيَعُودُ أَمْرَ الْحَدِيثِ أَخِيرًا إِلَى أَنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ لِلرَّسُولِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَكَرَامَةُ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهَا حَيْثُ قَبْلَ شَفَاعَتِهِ فِي عَمِّهِ
وَقَدْ مَاتَ عَلَى الشِّرْكِ، مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ:
(فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ)، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَخُصُّ بِتَفَضُّلِهِ مَنْ شَاءَ،
وَمَنْ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ؟ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا
صَلَوَاتُ اللَّهِ.
وَالْجَوَاب الثَّانِي: أَنَّنَا لَوْ سَلَّمْنَا جَدَلًا أَنَّ سَبَبَ تَخْفِيفِ الْعَذَابِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ هُوَ
انْتِصَارُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ كُفْرِهِ بِهِ، فَذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَاعِدَةِ وَلَا
يَجُوزُ ضَرْبُهَا بِهَذَا الْحَدِيثِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَلَكِنَّ الَّذِي نَعْتَمِدُهُ فِي
الْجَوَابِ إِنَّمَا هُوَ الْأَوَّلُ لِوُضُوحِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
رواه البخارِي (٢ / ٥٠٦)، ومُسلم (٦ / ١٢٢)، وأَبُو دَاوُدَ (رقمُ ٣٨٣٥)
والترمذيُّ (١ / ٣٣٩)، والدارمِيُّ (٢ / ١٠٣)، وابن مَاجَه (٣٣٢٥) وأَحْمَدُ (
١ /
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout