" أُقِيمَتُ الصَّلاةُ فِي الْمَسْجِدِ،
فَجِئْنَا نَمَشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَلَمَّا رَكَعَ النَّاسُ، رَكَعَ عَبْدَ اللَّهِ وَرَكَعْنَا
مَعَهُ وَنَحْنُ نَمْشِي، فَمَرَّ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ رَاكِعٌ: صَدَّقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ سَأَلَهُ بَعْضَ الْقَوْمِ لِمَ
قُلْت: حِينَ سَلَّمَ عَلَيْكَ الرَّجُلُ: صَدَّقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقُولُ " فَذَكَرَهُ بِالرِّوَايَةِ الأُولَى.
قُلت: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ غَيْرَ مُجَالِدٍ، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، لَكِنْ يُقَوِّيهِ
الرِّوَايَةَ الأُخْرَى، فَقَدْ رَوَىَ شَرِيكً، عَنْ عَيَّاشٍ الْعَامِرِيِّ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ بْنِ
مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ بِالرِّوَايَةِ الأُخْرَى.
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (١ / ٤٠٥ - ٤٠٦) . وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٍ فِي الشَّوَاهِدِ وَالْمُتَابِعَاتِ،
رِجَالُهُ كِلاَهُمْ ثِقَاتٌ غَيْرُ شَرِيكٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ سَيْءٌ الْحِفْظِ، لَكِنَّ
مَجِيءَ الْحَدِيثِ مِنَ الطَّرِيقِ السَّابِقَةِ يَجْعَلُنَا نَطْمَئْنَّ لِثُبُوتِهِ، وَأَنَّهُ قَدْ حَفَظَهُ.
وَيَزِيدُهُ قُوَّةً أَنَّ لَهُ طَرِيقًا ثَالِثَةٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا بِمَعْنَاهُ. وَقَدْ خَرَجْتُهُ قُبَيْلَ
هَذَا.
أخرجهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحُهُ " وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا.
وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفَ بَيِّنَتِهُ فِي الْكِتَابِ الْآخَرِ (١٥٣٠) .
لكن الْحَدِيثُ له طَرِيقٌ أُخْرَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَتَقَوَّى بِهَا، لِأَنَّهُ لَاَ عِلَّةَ فِيهِ سِوَى الْجَهَالَةِ
كَمَا بَيِّنَتُهُ هُنَاكَ (١٥٣١) . وَلهُ شَاهِدُ مُرْسَلٌ يَرْوِيهِ شَرِيكٌ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذُرَيْحٍ عَنْ
عَامِرٍ رَفَعَهُ. أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيّ فِي " حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ " (١٠ / ١٠٧ / ١) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout