وَأَمَّا ابْنُ حِبَّانَ فَذَكَرَهُ فِي " الثِّقَاتِ ". وَتَرْجَمَ لَهُ
ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي " تَارِيخُ دِمَشَقَ " (١٤ / ٣٨١ / ٢) وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جُرْحًا وَلَاَ تَعْدِيلَا
، فَهُوَ فِي عِدَادِ الْمَجْهُولِيْنَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَجْرُوحِينَ!
وَأَمَّا الْآخَرُ، فَلَا تَطْمَئِنَّ النَّفْسَ إِلَى أَنَّ ابْنَ إِسْمَاعِيلَ هُوَ مُوسَى وَذَلِكَ لِأَمْرَيْنَ:
أَوْلا: أَنَّ كِتَابَ الْحَاكِمِ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ التَّصْحِيفَاتِ فِي رِجَالِ كِتَابِهِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ
الْخَبِيرَينَ بِهِ، فَخِلَافُهُ مَرْجُوحٌ عِنْدَ التَّعَارُضِ، كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ هُنَا، فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ
السُّنِيِّ أَنَّهُ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، لاَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ.
ثانِيَا: أَنّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا فِي شُيُوخِ الصُّورِيِّ هَذَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بَلْ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ
، كَمَا رَأَيْتُ فِي كَلَامِ الذَّهَبِيِّ وَمِثْلُهُ فِي " لِسَانَ الْعَسْقَلَانِيِّ ".
ومِمّا سَبَقَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ السَّنَدَ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، لِأَنَّ مُؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ لَيْسَ مِنْ رِجَالِهِ
وَلَا هُوَ صَحِيحٌ، لِأَنَّ مُؤْمَّلًا سَيَىءُ الْحِفْظُ كَمَا فِي " التَّقْرِيبُ "، وَأَيْضًا فَقَدْ عَرَفْت حَالَ
الصُّورِيِّ.
وَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: " مَنْ صَلَّى فِي لَيْلَةٍ بِمِائَةِ آيَةَ
لَمْ يَكْتُبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ صَلَّى فِي لَيْلَةٍ بِمِائَتَيْ آيَةٍ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ مِنْ الْقَانِتَيْنَ
الْمُخْلِصِينَ ". أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (١ / ٣٠٨ - ٣٠٩) عن سَعْدِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ أَبِيهِ
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَلْمَانَ الأَغَرَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
: فَذَكَرَهُ. وَقَالَ: " صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ "! وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ؟
وَأَقُولُ: وَقَدْ وَهُمَا، فَإِنَّ ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ لَمْ يَحْتَجْ بِهِ مُسْلِمٌ، وَإِنَّمَا رَوَى لَهُ شَيْئَا
فِي الْمُقَدِّمَةِ، ثُمَّ هُوَ إِلَى ذَلِكَ فِيهِ ضَعْفٌ قَالَ الْحَافِظُ: " صُدُّوقٌ تَغَيُّرِ حِفْظِهُ لِمَا قَدَّمَ
بَغْدَادَ، وَكَانَ فَقِيهًا ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout