يَحْيَى وَهَذَا ثِقَةٌ، فَمَرْدُودٌ بِأَنَّهُ قَوْلٌ مُحْدِثٌ، لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ فِيمَا أَعْلَمَهُ، بَلَ
هُو مُخَالِفٌ لِتَصْرِيحِ ابْنِ حِبَّانَ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْفِقْرَةِ (١٠) .
" كل مَا رَوِى عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى ... ". وَعَلَيْهِ جَرى مَنْ بَعْدَهُ
مِنْ الْحُفَّاظِ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ الْمُزِّيُّ فِي " التَّهْذِيبُ " " رَوِى عَنْ إِبْرَاهِيمَ
بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - ".
وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ذَكَرَ أَنَّهُ رَوَىَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ.
وَأَمَّا تَصْرِيحُ عَبَّادِ بْنُ مَنْصُورٍ بِسَمَاعِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، فَهُوَ إنْ كَانَ مَحْفُوظًا
عَنْهُ غَيْرَ شَاذٍّ - مِمَّا لَا يُفْرَحُ بِهِ، لِأَنَّ تَصْرِيحَ الْمُدَلِّسِ بِالتَّحْدِيثِ إنَّمَا يَنْفَعُ إذَا كَانَ
حَافِظًا ضَابِطًا، وَعِبَادٌ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَعَلَّهُ وَهُمْ فِيهِ بِسَبَبِ سُوءِ حِفْظِهِ، أَوْ تَغَيُّرِهُ فِي
آخِرِ أَمْرَهُ.
وَجُمْلَةَ الْقَوْلِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا لَا يَصْلُحُ شَاهِدًا لِحَدِيثِ التَّرْجَمَةِ لِشِدَّةِ ضَعْفِ
إسْنَادِهِ، وَلِأَنَّ لَفْظَهُ مُخَالِفٌ لِلَفْظِهِ فِي الْعَيْنِ الْأُخْرَى فَبَقِيَ عَلَى ضَعْفِهِ.
نَعَمْ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ يَصْلُحُ شَاهِدًا لَهُ، لِأَنَّهُ فِي
الْمَعْنَى مِثْلَهُ، وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ شَدِيدُ الضَّعْفِ، وَهَذَا الَّذِي أَنَا إلَيْهِ أَمِيلٌ، فَالْحَدِيثُ
صَحِيحٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَخْرَجْهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةُ " (٨ / ١١٦) مَنْ طُرُقَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةً،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ النَّاقَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ ... " فَذَكَرَهُ. وَقَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout