وَكَانَ يُدَلَّسُ. وَقَوْلُ ابْنِ
حِبَّانَ (فِقُرَةُ ١٠): " كُل مَا رُوِى عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ دَاوُدَ
بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْهُ، فَدَلَّسَهَا عَنْ عِكْرِمَةَ ".
وَلذلك جَزَمَ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبِ " بِأَنَّهُ كَانَ يُدْلِسُ فَقَالَ: " صُدُّوق، رَمْيَ بِالْقَدْرِ
وَكَانَ يُدَلِّسُ، وَتَغَيَّرَ بِآخِرِهِ ".
قلت: فَهَذِهِ نُصُوصُ صَرِيحَةً فِي أَنَّ عِبَّادًا كَانَ مُدَلِسًا. فَبِمَاذَا رَدَّ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ؟ لِقَدَ
قَالَ (٥ / ١٠٩): " هِي تُهْمَةُ نُسِبْتُ إِلَيْهِ لِكَلِمَاتٍ نَقِلَتُ، لَا نَرَاهَا تَصِحُّ أَوْ تَسْتَقِيمُ "
! ثُمّ سَاقَ قَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي (الْفِقْرَةِ ٥): " نَرِى أَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ
عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى ... ". ثم قَوْلُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: قُلْتُ لِعِبَّادٍ: سَمِعْتُ حَدِيثٌ ... فَقَال
عبادُ: حَدَّثَهُنَّ ابْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ دَاوُدَ عَنْ عِكْرِمَةَ. قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ:
" فَهَذِهِ كَلِمَاتُ تَوَهُّمُ التَّدْلِيسُ (!) وَقَدْ أَوْقَعْتُ فِي وَهْمٍ كَثِيرٌ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ أَخَذَ
هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ حِينَ نَقَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ
الْكَلِمَاتِ كَالْمِيزَانِ وَالتَّهْذِيبِ لَمْ يُقُلْ: " ابْنُ أَبِي يَحْيَى " بَلْ قَالَ: " إِبْرَاهِيمُ بْنُ
أَبِي يَحْيَى " وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ جِدًّا عِنْدَهُمْ. فَأَخْطَؤُوا خَطَأً فَاحِشًا، وَنَسَبُوا الرَّجُلَ إِلَى
تَدْلِيسَ عَنْ رَاوٍ ضَعِيفٍ هُوَ مِنْهُ بِرَاءً، وَهُوَ تَدْلِيسٌ بَعِيدٍ أَنْ يَكُونَ، إنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ
مَعْقُولً، فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ يُدَلِّسُ اسْمٌ رَاوٍ مُتَأَخِّرٍ مَاتَ سَنَةً ١٨٤ فَكَيْفَ يُدْلِّسُ عِبَادٌ رَاوِيَا
لاَ يَزَالُ حَيًّا وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْ بَعْضِ تَلَامِيذِهِ! ! ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout