وَهَذَا ابْنُ سَعْدٍ بَعْدَ أَنْ عَزَا تَضْعِيفُهُ إلَى أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ
أَتْبِعَهُ بِقَوْلِهِ: " وَلَهُ أَحَادِيثُ مُنْكِرَةٌ ". وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَقِّمَ (١٣)
وَأَعَم مِنْهُ قَوْلُ أَحْمَدَ (رقَمَ ١٢): " كَانْتِ أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةً ".
فهَذِهِ الأَقْوَالُ عُلاوَةً عَلَى أَنَّهَا جُرْحٌ وَاضِحٌ فَهِيَ تَضْمَّنُ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ بَيَانُ سَبَبِ الْجُرْحِ
وَهُوَ أَنَّهُ يَتَفَرَّدُ بِأَحَادِيثَ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهَا الثِّقَاتُ.
وَذَلِكَ يُلْتَقَى مَعَ أَقْوَالِ الَّذِينَ وَصَفُوهُ بِسُوءِ الْحِفْظِ وَبِالتَّغَيُّرِ، وَذَلِكَ جُرْحُ مُفَسِّرٌ فَكَيْفَ
يَصِحُّ مَعَ هَذَا كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ: " وَكَلَامُهُمْ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى رَأْيِهِ فِي الْقَدْرِ "!؟
وَالْحَقِيقَةُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَتْ ثِقَةُ عِبَادٍ وَحِفْظُهُ وَعَدَمِ تَدْلِيسِهِ، لَمْ يَضُرَّ فِي رِوَايَتِهِ رَأْيهُ
فِي الْقَدْرِ لِأَنَّ الْعُمْدَةَ فِيهَا إنَّمَا هُوَ الْعَدَالَةُ وَالضَّبْطُ وَالسَّلَامَةُ مِنْ الْعِلَّةِ الْقَادِحَةِ
كَالتَّدْلِيسِ، وَهَذَا مَفْقُودٌ هُنَا، أَمَّا الضَّبْطُ فَلَمَّا سَبَقَ بَيَانُهُ مِنْ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ
كَانَ لَا يَحْفَظُ. وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدُ: " وَلَمْ يَطْعَنْ أَحْدَ
فِي صِدْقِهِ ". لِأَنَّهُ لِيَكُونَ ثِقَةً لِابْدٍ مَعَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَطْعَنَ أَحَدٌ فِي حِفْظِهِ أَيْضًا، وَهَذَا
غَيْرُ مُتَحَقِّقٌ هُنَا كَمَا سَلَفَ.
وَأَمَّا التَّدْلِيسُ، فَهَذَا قَدْ جَزَمَ بِنَفْيِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ، وَالرَّدُّ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي، وَهُنَا
يَنْتَهِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ ثِقَةٌ، وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ سَيْءٌ الْحِفْظَ.
الثَّانِي: قَوْله: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُدَلِسًا أَصْلًا.
وَيَكْفِي فِي الرَّدِّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدُ (فِقْرَةً ١٢):
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout