مُسْلِمٌ، وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ فِي " التَّهْذِيبُ " بَعْدَ أَنْ سَاقَهُ فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنَ:
" وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا مَطْعَنَ فِي أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي
الْجُمْلَةِ، وَقَصَّتِهُ فِي هَذَا شَبِيهَةٌ بِقِصَّتِهِ فِي سَمْرَةٍ سَوَاءٌ ".
قلت: يَعْنِي أَنَّ الَّذِي تَحَرَّرَ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةٍ أَنَّهُ سَمِعَ شَيْئًا
قَلِيلًاً، فَكَذَلِكَ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَابِتٍ، وَلَكِنَّهُ قَلِيلٌ أَيْضًا بِدَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثَ.
وَاَلله أَعْلم.
وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الإِسْنَادُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ، فَلَا يَتَلَفَّتُ إلَى إعْلَالِ النَّسَائِيِّ بِالِانْقِطَاعِ،
لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا تَكْذِيبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ، وَإِمَّا
تَوْهِيمُ أَحَدِ الرُّوَاةِ الَّذِينَ رَوَوْا ذَلِكَ عَنْهُ. وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِمَّا لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، أَمَا
الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الْآخَرُ، فَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَوْهِيمُ الثِّقَاتِ بِدُونِ حُجَّةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ
وَهَذَا وَاضِحٌ بَيْنَ. ثُمَّ إِنَّ لِلْحَدِيثِ شَوَاهِدَ: الْأَوَّلِ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ.
أَخْرَجَهُ الْمُخَلَّصُ فِي " الْعَاشِرُ مِنْ حَدِيثِهِ " (٢١٤ / ٢) عن أَبِي سُحَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ
بْنِ صُهَيْبٍ عَنْهُ. وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، أَبُو سُحَيْمٍ - وَاسْمُهُ الْمُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ - قَالَ
الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ": " مَتْرُوكٌ ".
الثّاني: عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَذَكَرَهُ إِلاَّ
أَنَّهُ قَالَ: " وَالْمُتَبَرِّجَاتُ " " مَكَان وَالْمُنْتَزِعَاتُ ". أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةُ
" (٨ / ٣٧٦) والْخَطِيبُ فِي " التَّارِيخُ " (٣ / ٣٥٨) مَنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ
الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ حَدَّثَنَا وَكِيعُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout