" لَا بَأْسَ بِهِ ". وَرَدَّهُ الذَّهَبِيُّ بِقَوْلِهِ: " قُلْت: بَلْ هُوَ وَاهُ ".
ولهَذَا قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ عَقِبَ حَدِيثِ صَفْوَانَ هَذَا: " وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ،
وَأَخْرَجَ لَهُ شَاهِدًا ضَعِيفًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ".
وفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ تَضْمَنُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ
لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الضَّمَانِ إذَا تَعَهَّدَ بِذَلِكَ الْمُسْتَعِيرَ، وَالْحَدِيثُ الْمُشَارُ إلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى
مَا إذَا لَمْ يَتَعَهَّدْ، فَلَا تَعَارُضَ. أَيْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَارِيَّةِ إذَا تَلِفَتْ أَنْ لَا تُضْمَنَ،
إلَّا بِالتَّعَهُّدِ. قَالَ الصَّنْعَانِيُّ: " الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَضْمِينِ الْعَارِيَّةِ، فَإِنَّ وَصَفَهَا
بـ " مَضْمُونُهُ " يَحْتَمَلُ أَنَّهَا صِفَةٌ مُوضِحَةً، وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ شَأْنِهَا الضَّمَانَ، فَيَدُلُّ عَلَى
ضَمَانِهَا مُطْلَقًا. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا صِفَةٌ لِلتَّقْيِيدِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، لِأَنَّهَا تَأْسِيسٌ وَلِأَنَّهَا
كَثِيرَةٌ. ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ عَارِيَّةٌ قَدْ ضَمَّنَاهَا لَك وَحِينَئِذٍ يُحْتَمِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ وَيَحْتَمِلَ
أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ، كَالْوَعْدِ وَهُوَ بَعِيدٌ. فَيُتِمُّ الدَّلِيلُ بِالْحَدِيثِ لِلْقَائِلِ أَنَّهَا تَضْمَنُ وَهُوَ
الْأَظْهَرُ بِالتَّضْمِينِ، إمَّا بِطَلَبِ صَاحِبِهَا لَهُ، أَوْ بِتَبَرُّعِ الْمُسْتَعِيرِ ".
أخرجه النَّسائِيُّ (٢ / ١٠٤) وَالْبِيْهَقِيُّ (٧ / ٣١٦) وَأَحْمَدُ (٢ / ٤١٤) مَنْ طَرِيقِ
أَيُّوبَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: فَذَكَرَهُ
قَالَ النَّسَائِيُّ: " قَالَ الْحَسَنُ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ".
قلت: وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ مِنْهُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ صَادِقٌ فَلَا أَدْرِي وَجْهَ
جَزْمِ النَّسَائِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِنَفْيِ سَمَاعِهِ مِنْهُ! مَعَ أَنَّ السَّنَدَ إلَيْهِ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout