ثُمَّ أَقَرَّهُ حَتَّى تَلْقَانِي؟ قَالَ: بَلِى، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (فَذَكَرَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ:) فَلَاَ أَدْرِي فِي أَيِّ
الْقَبْضَتَيْنِ أَنَا ".
وإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَأَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمَا فَلْيُرَاجَعْهَا مَنْ شَاءَ فِي " مَجْمَعُ
الزَّوَائِدِ " (٦ / ١٨٦ - ١٨٧) .
وحَدِيث أَبِي مُوسَى فِي " حَدِيثُ لَوِيِّنٍ " (٢٦ / ١) وَفِيهِ رَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَهُوَ صَوَيلِحُ
كَمَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى تَخْرِيجِ هَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرَ طَرُقَهُ أَمْرَانِ:
الْأَولُ: أَنَّ أَحَدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ طَاهِرٌ الْفِتْنِيِّ الْهِنْدِيُّ أَوْرَدَهُ فِي كِتَابِهِ
" تَذْكِرَةُ الْمَوْضُوعَاتِ " (ص ١٢) وقَال فِيهِ: " مُضْطَرِبُ الإِسْنَادِ "! وَلاَ أَدْرِي مَا
وَجْهُ ذَلِكَ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مِنْ طُرُقٍ كَمَا رَأَيْت، وَلَا اضْطِرَابَ فِيهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَبَهَ
عَلَيْهِ بِحَدِيثٍ آخَرَ مُضْطَرِبٍ أَوْ عَنًى طَرِيقًا أُخْرَى مِنْ طُرُقِهِ، ثُمَّ لَمْ يَتَتَبَّعْ هَذِهِ الطُّرَقُ
الصَّحِيحَةُ لَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالثَّانِي: أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يُتَوَهَّمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ - وَنَحْوِهَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةً
- تُفِيدُ أَنَّ الْإِنْسَانَ مَجْبُورٌ عَلَى أَعْمَالِهِ الِاخْتِيَارِيَّةِ، مَا دَامَ أَنَّهُ حَكِمَ عَلَيْهِ مُنْذُ
الْقَدِيمُ وَقَبْلَ أَنْ يُخْلِقَ بِالْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ آخَرُونَ أَنَّ الْأَمْرَ فَوَضَى أَوْ حَظَّ
فَمَنْ وَقَعَ فِي الْقَبْضَةِ الْيُمْنَى كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ الْقَبْضَةِ الْأُخْرَى كَانَ
مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، فَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا أَنَّ اللَّهَ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءً) لَا فِي
ذَاتِهِ وَلَاَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout