" حَدِيثٌ حَسَنَ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُرْوَى
فِي الْعَارِيَّةِ خَبَرٌ يَصِحُّ غَيْرُهُ ". كَذَا قَالَ: وَفِي الْبَابِ حَدِيثَانِ آخَرَانِ ثَابِتَانِ
سَأَذْكُرُهُمَا بَعْدَ هَذَا. وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ فِي " بُلُوغِ
الْمَرَامِ ": " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ".
قلت: وَلَيْس هُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي " الْمُجْتَبَى " فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى!
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةً عَلَى وُجُوبِ أَدَاءِ الْعَارِيَّةِ مَا بَقِيَتْ عَيْنَهَا، فَإِذَا تَلِفَتْ فِي يَدِ
الْمُسْتَعِيرِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، لِأَنَّهُ فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الضَّمَانِ وَالْأَدَاءِ، فَأَوْجَبَ
الْأَدَاءُ دُونَ الضَّمَانِ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ حَزْمٍ وَاخْتَارَهُ الصَّنْعَانِيُّ فَقَالَ:
" وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهَا لَا تَضْمَنُ الْعَارِيَّةَ، إلَّا بِالتَّضْمِينِ وَهُوَ أَوْضَحُ
الْأَقْوَالُ ". وَيَدُلُّ لِلِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ، حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْآتِي وَهُوَ:
" لا بَلْ عَارِيَّةُ مَضْمُونَةً ".
أخرجه أَبُو دَاوُدَ (٢ / ٢٦٥) والْبِيهَقِيُّ (٦ / ٨٩) وَأَحْمَدُ (٦ / ٤٦٥) عن شَرِيكَ
عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: أَغْصَبُ يَا مُحَمَّدُ؟ . فَقَالَ:
فَذَكَرَهَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout