وَابْنُ جُرَيْجٍ أَحْفَظُ مِنْ مَعْمَرٍ، فَالْمَوْصُولُ أَوْلَى لَوْلَا أَنَّ فِيهِ الْعَنْعَنَةَ لَكِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ
بِمَا لَهُ مِنْ الشَّوَاهِدِ، فَمِنْهَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ الَّذِينَ يَقْطَعُونَ السَّدْرَ يَصِبُّونَ فِي النَّارِ عَلَى رُؤُوسِهِمْ صَبًّا ".
أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ (٤ / ١١٧) والْخَطِيبُ فِي " الْمُوَضَّحُ " (١ / ٣٨ - ٣٩) والْبِيهقِيُّ
(٦ / ١٤٠) مَنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْهَا.
قُلت: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالِهِ ثِقَاتُ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ وَهُوَ ثِقَةٌ وَأَمَّا
إِعْلَالُ الْبَيْهَقِيّ نَقْلًا عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظُ بِقَوْلِهِ: " مَا أَرَاهُ حِفْظَهُ عَنْ وَكِيعٍ، وَقَدْ
تَكَلَّمُوا فِيهِ يَعْنِي الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ
وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُرْوَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ".
قلت: فَهَذَا الإِعْلالُ غَيْرُ قَادِحٍ لِأَنَّ الْقَاسِمَ هَذَا لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ عَنْ وَكِيعٍ بَلْ قَدْ تَابَعَهُ
مَلِيحُ بْنُ وَكِيْعِ بْنِ الْجَرَّاحِ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ ثِقَةٌ. وَلِذَلِكَ قَالَ الْخَطِيبُ بَعْدَ مَا
رَوَى قَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ: تَفَرَّدَ بِهِ وَكِيعٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ مَلِيحٌ:
" قُلْت: وَهَكَذَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ ".
وقَال الخَطِيبُ عَقبهُ. " وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ فَأَرْسَلَهُ
وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَائِشَةُ. أَخْبَرَنَاهُ.... ".
قلت: فَيَبْدُو مَمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ مُرْسَلً، وَلَكِنَّهُ مُرْسَلٌ صَحِيحِ
الإِسْنَادِ، فَهُوَ عَلَى كُلِّ حَالٍ شَاهِدٍ قَوِيٌّ لِحَدِيثِ الْبَابِ، لِاسْيَمَا وَقَدْ تَوبَّعَ ابْنُ شَرِيكٍ
عَلَىٍّ وَصَلَهُ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout